الأول ، لأنه معين على القسم الأول ، ووسيلة إليه فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة به على العلم والعمل ، لم يكن به متناولا للدنيا ، ولم يصر به من أبناء الدنيا . وإن كان باعثه الحظ العاجل ، دون الاستعانة على التقوى ، التحق بالقسم الثاني ، وصار من جملة الدنيا
ولا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات ، صفاء القلب ، أعنى طهارته عن الأدناس وأنسه بذكر الله تعالى ، وحبه لله عز وجل . وصفاء القلب وطهارته لا يحصلان إلا بالكف عن شهوات الدنيا . والأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله تعالى ، والمواظبة عليه ، والحب لا يحصل إلا بالمعرفة . ولا تحصل معرفة الله إلا بدوام الفكر . وهذه الصفات الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت . أما طهارة القلب عن شهوات الدنيا ، فهي من المنجيات إذ تكون جنّة بين العبد وبين عذاب الله ، كما ورد في الأخبار [ 1 ] « أنّ أعمال العبد تناضل عنه فإذا جاء العذاب من قبل رجليه جاء قيام اللَّيل يدفع عنه وإذا جاء من جهة يديه جاءت الصّدقة تدفع عنه » الحديث وأما الأنس والحب فهما من المسعدات ، وهما موصلان العبد إلى لذة اللقاء والمشاهدة وهذه السعادة تتعجل عقيب الموت ، إلى أن يدخل أو ان الرؤية في الجنة ، فيصير القبر روضة من رياض الجنة . وكيف لا يكون القبر عليه روضة من رياض الجنة ، ولم يكن له إلَّا محبوب واحد ، وكانت العوائق تعوقه عن دوام الأنس بدوام ذكره ، ومطالعة جماله فارتفعت العوائق ، وأفلت من السجن ، وخلى بينه وبين محبوبه ، فقدم عليه مسرورا سليما من الموانع ، آمنا من العوائق ، وكيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا ، ولم يكن له محبوب إلا الدنيا ، وقد غصب منه ، وحيل بينه وبينه ، وسدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه . ولذلك قيل
ما حال من كان له واحد
غيب عنه ذلك الواحد
شرح
[ 1 ] حديث مناضلة أعمال العبد عنه فإذا جاء العذاب من قبل رجليه جاء قيام الليل فدفع عنه - الحديث :
الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة بطوله وفيه خالد بن عبد الرحمن المخزمى ضعفه البخاري وأبو حاتم ولاحمد من حديث أسماء بنت أبي بكر إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أخر به عمله الصلاة والصيام - الحديث : واسناده صحيح