هلا تركت من الدنيا معانقة
حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها
فينبغي لك أن لا تأمن النارا
وقال أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ، لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ، أتت إبليس جنوده فقالوا ، قد بعث نبي وأخرجت أمة . قال يحبون الدنيا ؟ قالوا نعم . قال لئن كانوا يحبون الدنيا ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان : وإنما أغدو عليهم وأروح بثلاث ، أخذ المال من غير حقه ، وإنفاقه في غير حقه ، وإمساكه عن حقه . والشر كله من هذا نبع . وقال رجل لعلى كرم الله وجهه ، يا أمير المؤمنين ، صف لنا الدنيا . قال وما أصف لك من دار من صح فيها سقم ، ومن أمن فيها ندم ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن استغنى فيها افتتن ، في حلالها الحساب ، وفي حرامها العقاب ، ومتشابهها العتاب . وقيل له ذلك مرة أخرى فقال ، أطول أم أقصر ؟ فقيل قصر ، فقال حلالها حساب ، وحرامها عذاب وقال مالك بن دينار ، اتقوا السحارة ، فإنها تسحر قلوب العلماء ، يعنى الدنيا . وقال أبو سليمان الداراني ، إذا كانت الآخرة في القلب ، جاءت الدنيا تزاحمها . فإذا كانت الدنيا في القلب ، لم تزاحمها الآخرة ، لأن الآخرة كريمة ، والدنيا لئيمة ، وهذا تشديد عظيم ونرجو أن يكون ما ذكره سيار بن الحكم أصح ، إذ قال ، الدنيا والآخرة يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان الآخر تبعا له . وقال مالك بن دينار ، بقدر ما تحزن الدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك . وهذا اقتباس مما قاله علي كرم الله وجهه ، حيث قال الدنيا والآخرة ضرتان فبقدر ما ترضى إحداهما تسخط الأخرى وقال الحسن ، والله لقد أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه ، ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت ذهبت إلى ذا أو ذهبت إلى ذا . وقال رجل للحسن . ما تقول في رجل آتاه الله مالا ، فهو يتصدق منه ، ويصل منه ، أيحسن له أن يتعيش فيه ، يعنى يتنعم . فقال لا لو كانت له الدنيا كلها ما كان له منها إلا الكفاف ، ويقدم ذلك ليوم فقره وقال الفضيل ، لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علىّ حلالا ، لا أحاسب عليها في الآخرة لكنت أتقذرها ، كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه . وقيل ، لما قدم عمر رضي الله عنه الشام . فاستقبله أبو عبيدة بن الجراح على ناقة مخطومة بحبل ، فسلم وسأله