من القلوب عن أسقام ، لو أهملت تراكمت ، وترادفت العلل ، وتظاهرت ، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة عللها وأسبابها ، ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها ، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى * ( قَدْ أَفْلَحَ من زَكَّاها ) * « 1 » وإهمالها هو المراد بقوله * ( وقَدْ خابَ من دَسَّاها ) * « 2 » ونحن نشير في هذا الكتاب ، إلى جمل من أمراض القلوب ، وكيفية القول في معالجتها على الجملة . من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض ، فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع ، وغرضنا الآن النظر الكلى في تهذيب الأخلاق ، وتمهيد منهاجها ، ونحن نذكر ذلك ، ونجعل علاج البدن مثالا له ، ليقرب من الأفهام دركه ، ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق ، ثم بيان حقيقة حسن الخلق ، ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة ، ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق ، ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ، ورياضة النفوس ، ثم بيان العلامات التي بها يعرف مرض القلب ، ثم بيان الطرق التي بها يعرف الإنسان عيوب نفسه ، ثم بيان شواهد النقل ، على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير . ثم بيان علامات حسن الخلق . ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشو . ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة .
فهي أحد عشر فصلا . يجمع مقاصدها هذا الكتاب . إن شاء الله تعالى
بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق
قال الله تعالى لنبيه وحبيبه
، مثنيا عليه ومظهرا نعمته لديه * ( وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * « 3 » وقالت عائشة رضي الله عنها ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] خلقه القرءان . وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق ، فتلا قوله تعالى
شرح
( كتاب رياضة النفس )
[ 1 ] حديث عائشة كان خلقه القرءان : تقدم وهو عند م
هامش
« 1 » الشمس : 9
« 2 » الشمس : 9
« 3 » القلم : 4