إلى الغنى الذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب ، وكل واحد منهما غنى ، ولكن ما أعظم الفرق بينهما ! وما أعظم الغبن على من يخسر حظه من ذلك ! وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا .
بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعرفة لا من التعلم ولا من الطريق المعتاد
اعلم أن من انكشف له شيء ، ولو الشيء اليسير ، بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدرى ، فقد صار عارفا بصحة الطريق . ومن لم يدرك نفسه قط ، فينبغي أن يؤمن به ، فإن درجة المعرفة فيه عزيزة جدا . ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات
أما الشواهد فقوله تعالى
* ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * « 1 » فكل حكمة تظهر من القلب ، بالمواظبة على العبادة من غير تعلم ، فهو بطريق الكشف والإلهام . وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم ووفّقه فيما يعمل حتّى يستوجب الجنّة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفّق فيما يعمل حتّى يستوجب النّار » وقال الله تعالى * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه ُ مَخْرَجاً ) * « 2 » من الإشكالات والشبه * ( ويَرْزُقْه ُ من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 3 » يعلمه علما من غير تعلم ، ويفطنه من غير تجربة . وقال الله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * « 4 » قيل نورا يفرق به بين الحق والباطل ، ويخرج به من الشبهات . ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر في دعائه من سؤال النور . فقال عليه الصلاة والسلام [ 2 ] « اللَّهمّ أعطني نورا وزدني نورا واجعل لي في قلبي نورا
شرح
[ 1 ] حديث من عمل بما علم - الحديث : تقدم في العلم دون قوله وو فقه فيما يعمل فلم أرها
[ 2 ] حديث اللهم أعطني نورا وزدني نورا - الحديث : متفق عليه من حديث ابن عباس
هامش
« 1 » العنكبوت : 69
« 2 » الطلاق : 2
« 3 » الطلاق : 2
« 4 » الأنفال : 29