أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له تقدير وتوقيت لطعامه . قالت عائشة رضي الله عنها [ 1 ] ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم . [ 2 ] وكان يدخل على أهله فيقول « هل عندكم من شيء » فإن قالوا نعم أكل .
وإن قالوا لا قال « إنّى إذا صائم » [ 3 ] وكان يقدم إليه الشيء فيقول « أما إنّى قد كنت أردت الصّوم » ثم يأكل . [ 4 ] وخرج صلى الله عليه وسلم يوما وقال « إنّى صائم » فقالت له عائشة رضي الله عنها ، قد أهدى إلينا حيس ، فقال « كنت أردت الصّوم ولكن قرّبيه » ولذلك حكى عن سهل أنه قيل له ، كيف كنت في بدايتك ؟ فأخبر بضروب من الرياضات منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة . ومنها أنه أكل دقاق التين مدة ثلاث سنين . ثم ذكر أنه اقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين . فقيل له فكيف أنت في وقتك هذا ؟ فقال آكل بلا حد ولا توقيت . وليس المراد بقوله بلا حد ولا توقيت أنى آكل كثيرا ، بل أنى لا أقدر بمقدار واحد ما آكله وقد كان معروف الكرخي يهدى إليه طيبات الطعام فيأكل . فقيل له إن أخاك بشرا لا يأكل مثل هذا . فقال إن أخي بشرا قبضه الورع ، وأنا بسطتنى المعرفة . ثم قال ، إنما أنا ضيف في دار مولاي ، فإذا أطعمني أكلت ، وإذا جوعنى صبرت . مالي والاعتراض والتمييز . ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه دراهم وقال ، خذ لنا بهذه الدراهم زبدا وعسلا وخبزا حواريا . فقيل يا أبا إسحاق ، بهذا كله ؟ قال ويحك ، إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال . وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال . وأصلح ذات يوم طعاما كثيرا ، ودعا إليه نفرا
شرح
[ 1 ] حديث عائشة كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم : متفق عليه
[ 2 ] حديث كان يدخل على أهله فيقول هل عندكم من شيء فان قالوا نعم أكل وان قالوا لا قال إني صائم : د ت وحسنه ون من حديث عائشة وهو عند م بنحوه كما سيأتي
[ 3 ] حيث كان يقدم إليه الشيء فيقول اما انى كنت أريد الصوم : البيهقي من حديث عائشة بلفظ وان كنت قد فرضت الصوم وقال اسناده صحيح وعند م قد كنت أصبحت صائما
[ 4 ] حديث خرج وقال إني صائم فقالت عائشة يا رسول الله قد أهدى إلينا حيس فقال كنت أردت الصوم ولكن قربيه م بلفظ قد كنت أصبحت صائما وفي رواية له أدنيه فلقد أصبحت صائما فأكل وفي لفظ للبيهقي انى كنت أريد الصوم ولكن قريبه