وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « شرار أمّتى الَّذين غذّوا بالنّعيم ونبتت عليه أجسامهم وإنّما همّتهم ألوان الطَّعام وأنواع اللَّباس ويتشدّقون في الكلام » وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام ، اذكر أنك ساكن القبر ، فإن ذلك يمنعك من كثير الشهوات وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة ، وتمرين النفس عليها ، ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ، ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة ، حتى روي أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة ، فقال أحدهما للآخر ، من أين ؟ قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله . وقال الآخر ، أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد . فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير . ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه عن شربة ماء بارد بعسل ، وقال ، اعزلوا عنى حسابها . فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات وترك اللذات ، كما أوردناه في كتاب رياضة النفس .
[ 2 ] وقد روى نافع ، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان مريضا ، فاشتهى سمكة طرية ، فالتمست له بالمدينة فلم توجد . ثم وجدت بعد كذا وكذا ، فاشتريت له بدرهم ونصف ، فشويت وحملت إليه على رغيف ، فقام سائل على الباب ، فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه . فقال له الغلام ، أصلحك الله ، قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها ، فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف ، فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه . ثم قال الغلام للسائل ، هل لك أن تأخذ درهما وتتركها ؟ قال نعم . فأعطاه درهما ، وأخذها وأتى بها ، فوضعها بين يديه وقال ، قد أعطيته درهما وأخذتها منه . فقال لفها وادفعها إليه ، ولا تأخذ منه الدرهم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « أيّما امرئ اشتهى شهوة فردّ شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له »
شرح
[ 1 ] حديث شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم - الحديث : ابن عدي في الكامل ومن طريقه البيهقي في شعب الايمان من حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلا قال الدارقطني في العلل انه أشبه بالصواب ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به
[ 2 ] حديث نافع ان ابن عمر كان مريضا فاشتهى سمكة - الحديث : وفيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له : أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب بإسناد ضعيف جدا ورواه ابن الجوزي في الموضوعات