تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كتاب آداب المعيشة وأخلاق والنّبوّة وهو الكتاب العاشر من ربع العادات من كتب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه ، وأدّب نبيه محمّدا صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبه ، وزكى أوصافه وأخلاقه ثم اتخذه صفيه وحبيبه ، ووفق للاقتداء به من أراد تهذيبه ، وحرم عن التخلق بأخلاقه من أراد تخييبه ، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا ، أما بعد فإن آداب الظواهر عنوان آداب البواطن ، وحركات الجوارح ثمرات الخواطر ، والأعمال نتيجة الأخلاق ، والآداب رشح المعارف ، وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها وأنوار السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها وتجليها ، وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه ، ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبوية ، ولقد كنت عزمت على أن أختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لآداب المعيشة ، لئلا يشق على طالبها استخراجها من جميع هذه الكتب ، ثم رأيت كل كتاب من ربع العادات قد أتى على جملة من الآداب ، فاستثقلت تكريرها وإعادتها فإن طلب الإعادة ثقيل ، والنفوس مجبولة على معاداة المعادات ، فرأيت أن اقتصر في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخلاقه المأثورة عنه بالإسناد فأسردها مجموعة فصلا فصلا ، محذوفة الأسانيد ، ليجتمع فيه مع جميع الآداب تجديد الإيمان وتأكيده بمشاهدة أخلاقه الكريمة التي شهد آحادها على القطع بأنه أكرم خلق الله تعالى وأعلاهم رتبة ، وأجلهم قدرا ، فكيف مجموعها ، ثم أضيف إلى ذكر أخلاقه ذكر خلقته ، ثم ذكر معجزاته التي صحت بها الأخبار ليكون ذلك معربا عن مكارم الأخلاق والشيم ، ومنتزعا عن آذان الجاحدين لنبوته صمام الصمم ، والله تعالى ولى التوفيق ، للاقتداء بسيد المرسلين في الأخلاق ، والأحوال وسائر معالم الدين ، فإنه دليل المتحيرين ، ومجيب دعوة المضطرين
إحياء علوم الدين — صفحة 96 | الغزالي