قلت فإن دخل على بيتي ؟ قال « فادخل مسجدك واصنع هكذا » وقبض على الكوع « وقل ربّي الله حتّى تموت » وقال سعد لما دعي إلى الخروج أيام معاوية : لا . إلا أن تعطو بي سيفا له عينان بصيرتان ، ولسان ينطق بالكافر فأقتله ، وبالمؤمن فأكف عنه .
وقال مثلنا ومثلكم ، كمثل قوم كانوا على محجة بيضاء ، فبينما هم كذلك يسيرون ، إذ هاجت ريح عجّاجة ، فضلوا الطريق ، فالتبس عليهم . فقال بعضهم الطريق ذات اليمين ، فأخذوا فيها ، فتاهوا وضلوا . وقال بعضهم ذات الشمال ، فأخذوا فيها ، فتاهوا وضلوا . وأناخ آخرون ، وتوقفوا حتى ذهبت الريح ، وتبينت الطريق ، فسافروا . فاعتزل سعد وجماعة معه ، فارقوا الفتن ، ولم يخالطوا إلا بعد زوال الفتن وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه لما بلغه [ 1 ] أن الحسين رضي الله عنه توجه إلى العراق تبعه فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام . فقال له أين تريد ؟ فقال العراق فإذا معه طوامير وكتب فقال هذه كتبهم وبيعتهم ، فقال لا تنظر إلى كتبهم ، ولا تأتهم ، فأبى . فقال إني أحدثك حديثا ، إن جبريل أتى النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة على الدنيا ، وإنك بضعة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم . فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمرو بكى ، وقال أستودعك الله من قتيل أو أسير . وكان في الصحابة عشرة آلاف ، فما خف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلا : وجلس طاوس في بيته . فقيل له في ذلك ، فقال فساد الزمان ، وحيف الأئمّة ولما بني عروة قصره بالعقيق ولزمه ، قيل له لزمت القصر ، وتركت مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ؟ فقال رأيت مساجدكم لاهية ، وأسواقكم لاغية ، والفاحشة في فجاجكم عالية وفيما هناك عما أنتم فيه عافية . فإذا الحذر من الخصومات ومثارات الفتن إحدى فوائد العزلة
شرح
[ 1 ] حديث ابن عمر انه لما بلغه أن الحسين توجه إلى العراق لحقه على مسيرة ثلاثة أيام - الحديث :
وفيه أنه صلَّى الله عليه وسلم خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة الطبراني مقتصرا على المرفوع رواه في الأوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه البزار بنحوه واسنادهما حسن