واحتجوا بقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » وهذا أيضا ضعيف ، لأنه إشارة إلى مذمة سوء الخلق ، التي تمتنع بسببه المؤالفة ولا يدخل تحته الحسن الخلق ، الذي إن خالط ألف وألف ، ولكنه ترك المخالطة اشتغالا بنفسه وطلبا للسلامة من غيره
واحتجوا بقوله صلَّى الله عليه وسلم
« من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه » وقال [ 2 ] « من فارق الجماعة فمات فميتته جاهليّة » وبقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من شقّ عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » وهذا ضعيف ، لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام بعقد البيعة ، فالخروج عليهم بغي وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم ، وذلك محظور ، لاضطرار الخلق إلى إمام مطاع يجمع رأيهم ، ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثر ، فالمخالفة فيها تشويش مثير للفتنة ، فليس في هذا تعرض للعزلة
واحتجوا بنهيه صلَّى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث
، إذ قال « [ 4 ] من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النّار » وقال عليه السلام [ 5 ] « لا يحلّ لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسّابق يدخل الجنة » وقال « من هجر أخاه [ 6 ] سنة فهو كسافك دمه »
شرح
( كتاب العزلة )
[ 1 ] ( الباب الأول في نقل المذاهب والحجج فيها ) حديث المؤمن إلف مألوف - الحديث تقدم في الباب الأول من آداب الصحبة
[ 2 ] حديث من ترك الجماعة فمات فميتته جاهلية : مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم في الباب الخامس من كتاب الحلال والحرام
[ 3 ] حديث من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام : الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند جيد
[ 4 ] حديث من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار : أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح
[ 5 ] حديث لا يحل لامرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسابق بالصلح يدخل الجنة : متفق عليه من حديث أنس دون قوله والسابق بالصلح زاد فيه الطبراني والذي يبدأ بالصلح يسبق إلى الجنة
[ 6 ] حديث من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه : أبو داود من حديث أبي خراش السلمي واسمه حدرد ابن أبي حدرد واسناده صحيح