تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما ، وأشار به إلى أنه معترض ، وقد يستدل عليه بالمنازل ، وذلك تقريب لا تحقيق فيه ، بل الاعتماد على مشاهدة انتشار البياض عرضا لأن قوما ظنوا أن الصبح يطلع قبل الشمس بأربع منازل ، وهذا خطأ لأن ذلك هو الفجر الكاذب ، والذي ذكره المحققون أنه يتقدم على الشمس بمنزلتين ، وهذا تقريب ولكن لا اعتماد عليه فإن بعض المنازل تطلع معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعها ، وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ، ويختلف ذلك في البلاد اختلافا يطول ذكره ، نعم : تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده ، فأما حقيقة أول الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلا وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع قرن الشمس بمقدار منزلة يتيقن أنه الصبح الكاذب ، وإذا بقي قريب من منزلتين ، يتحقق طلوع الصبح الصادق ، ويبقى بين الصبحين قدر ثلثي منزلة بالتقريب يشك فيه أنه من وقت الصبح الصادق أو الكاذب ، وهو مبدأ ظهور البياض وانتشاره قبل اتساع عرضه ، فمن وقت الشك ينبغي أن يترك الصائم السحور ويقدم القائم الوتر عليه ، ولا يصلى صلاة الصبح حتى تنقضي مدة الشك ، فإذا تحقق صلى ، ولو أراد مريد أن يقدّر على التحقيق وقتا معينا يشرب فيه متسحرا ، ويقوم عقيبه ويصلى الصبح متصلا به ، لم يقدر على ذلك ، فليس معرفة ذلك في قوة البشر أصلا بل لا بد من مهلة للتوقف والشك ، ولا اعتماد إلا على العيان ولا اعتماد في العيان إلا على أن يصير الضوء منتشرا في العرض حتى تبدو مبادى الصفرة وقد غلط في هذا جمع من الناس كثير ، يصلون قبل الوقت ، ويدل عليه ما روى أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن طلق بن علي أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال [ 1 ] « كلوا واشربوا ولا يهبنّكم السّاطع المصعّد وكلوا واشربوا حتّى يعترض لكم الأحمر » وهذا صريح في رعاية الحمرة ، قال أبو عيسى وفي الباب عن عدي بن حاتم ، وأبي ذر ، وسمرة ابن جندب ، وهو حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم
شرح
[ 1 ] حديث طلق بن علي كلوا واشربوا ولا يهيبنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قال المصنف رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه وقال حسن غريب وهو كما ذكر ورواه أبو داود أيضا