تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فوقت الظهر يدخل بالزوال ، فإن كل شخص لا بد أن يقع له في ابتداء النهار ظل مستطيل في جانب المغرب ، ثم لا يزال ينقص إلى وقت الزوال ، ثم يأخذ في الزيادة في جهة المشرق ، ولا يزال يزيد إلى الغروب ، فليقم المسافر في موضع أو لينصب عودا مستقيما وليعلم على رأس الظل ، ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الظهر وطريقه في معرفة ذلك أن ينظر في البلد وقت أذان المؤذن المعتمد ظل قامته ، فإن كان مثلا ثلاثة أقدام بقدمه فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلى ، فإن زاد عليه ستة أقدام ونصفا بقدمه دخل وقت العصر ، إذ ظل كل شخص بقدمه ستة أقدام ونصف بالتقريب ثم ظل الزوال يزيد كل يوم إن كان سفره من أول الصيف ، وإن كان أول الشتاء فينقص كل يوم ، وأحسن ما يعرف به ظل الزوال الميزان ، فليستصحبه المسافر ، وليتعلم اختلاف الظل به في كل وقت ، وإن عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة فيه بدليل آخر ، فيمكنه أن يعرف الوقت بالشمس بأن تصير بين عينيه مثلا إن كانت كذلك في البلد وأما وقت المغرب : فيدخل بالغروب ، ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه فينبغي أن ينظر إلى جانب المشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت المغرب . وأما العشاء : فيعرف بغيبوبة الشفق وهو الحمرة فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتها ، فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة وأما الصبح : فيبدو في الأول مستطيلا كذنب السرحان فلا يحكم به إلى أن ينقضي زمان ، ثم يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه بالعين لظهوره ، فهذا أول الوقت ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليس الصّبح هكذا » وجمع بين كفيه « وإنّما الصّبح هكذا »
شرح
[ 1 ] حديث ليس الصبح هكذا وجمع كفه إنما الصبح هكذا ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما وأشار به إلى أنه معترض : ابن ماجة من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح مختصر دون الإشارة بالكف والسبابتين ولأحمد من حديث طلق بن علي ليس الفجر المستطيل في الأفق لكنه المعترض الأحمر واسناده حسن
إحياء علوم الدين — صفحة 132 | الغزالي