وما من شخص إلا ويمكن تحسين حاله بخصال فيه ، ويمكن تقبيحه أيضا . روي [ 1 ] أن رجلا أثنى على رجل عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فلما كان من الغد ذمه ، فقال عليه السلام « أنت بالأمس تثنى عليه واليوم تذمّه ! » فقال والله لقد صدقت عليه بالأمس ، وما كذبت عليه اليوم . إنه أرضاني بالأمس فقلت أحسن ما علمت فيه . وأغضبنى اليوم فقلت أقبح ما علمت فيه فقال عليه السلام « إنّ من البيان لسحرا » وكأنه كره ذلك فشبهه بالسحر . ولذلك قال في خبر آخر [ 2 ] « البذاء والبيان شعبتان من النّفاق » وفي الحديث الآخر « إن الله يكره لكم البيان كلّ البيان » وكذلك قال الشافعي رحمه الله : ما أحد من المسلمين يطيع الله ولا يعصيه ولا أحد يعصى الله ولا يطيعه ، فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه فهو عدل . وإذا جعل مثل هذا عدلا في حق الله ، فبأن تراه عدلا في حق نفسك ومقتضى أخوتك أولى وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه ، يجب عليك السكوت بقلبك وذلك بترك إساءة الظن . فسوء الظن غيبة بالقلب ، وهو منهي عنه أيضا . وحدّه أن لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكن أن تحمله على وجه حسن . فأما ما انكشف بيقين ومشاهدة ، فلا يمكنك أن لا تعلمه ، وعليك أن تحمل ما تشاهد على سهو ونسيان إن أمكن . وهذا الظن ينقسم إلى ما يسمى تفرسا ، وهو الذي يستند إلى علامة ، فان ذلك يحرك الظن تحريكا ضروريا لا يقدر على دفعه ، وإلى ما منشؤه سوء اعتقادك فيه ، حتى يصدر منه فعل له وجهان فيحملك سوء الاعتقاد فيه على أن تنزله على الوجه الأردإ ، من غير علامة تخصه به . وذلك جناية عليه بالباطن . وذلك حرام في حق كل مؤمن . إذ قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّ
شرح
[ 1 ] حديث ان رجلا اثنى على رجل عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فلما كان من الغد ذمه - الحديث :
وفيه فقال صلَّى الله عليه وسلم ان من البيان لسحرا : الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من حديث أبي بكرة الا أنه ذكر المدح والذم في مجلس واحد لا يومين ورواه الحاكم من حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف أيضا
[ 2 ] حديث البذاء والبيان شعبتان من النفاق : الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشخين من حديث أبي أمامة بسند ضعيف
[ 3 ] حديث ان الله حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وان يظن به ظن السوء : الحاكم في التأريخ من حديث ابن عباس دون قوله وعرضه ورجاله ثقات الا ان أبا على النيسابوري قال ليس هذا عندي من كلام النبي صلَّى الله عليه وسلم انما هو عندي من كلام ابن عباس ولابن ماجة نحوه من حديث ابن عمر ولمسلم من حديث أبي هريرة كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه