الله ، بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة وفي الأثر [ 1 ] « ما زار رجل أخا في الله شوقا إلى لقائه إلَّا ناداه ملك من خلفه طبت وطابت لك الجنّة » وقال عطاء : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث ، فإن كانوا مرضى فعودوهم ، أو مشاغيل فأعينوهم أو كانوا نسوا فذكروهم . وروى أن ابن عمر كان يلتفت يمينا وشمالا بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] فسأله عن ذلك ، فقال أحببت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه . فقال « إذا أحببت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله فإن كان مريضا عدته وإن كان مشغولا أعنته » وفي رواية « وعن اسم جدّه وعشيرته » وقال الشعبي في الرجل يجالس الرجل ، فيقول أعرف وجهه ولا أعرف اسمه ، تلك معرفة النوكى . وقيل لابن عباس : من أحب الناس إليك ؟ قال جليسى . وقال : ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة له إليّ ، فعلمت ما مكافأته من الدنيا . وقال سعيد بن العاص : لجليسى عليّ ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له . وقد قال تعالى * ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * « 1 » إشارة إلى الشفقة والإكرام . ومن تمام الشفقة أن لا ينفرد بطعام لذيذ ، أو بحضور في مسرة دونه . بل يتنغص لفراقه ، ويستوحش بانفراده عن أخيه
الحق الثالث في اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى
أما السكوت .
فهو أن يسكت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته . بل يتجاهل عنه ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم به . ولا يماريه ولا يناقشه . وأن يسكت عن التجسس والسؤال عن أحواله . وإذا رآه في طريق أو حاجة ، لم يفاتحه بذكر غرضه من مصدره ومورده ، ولا يسأله عنه ، فربما يثقل عليه ذكره ، أو يحتاج إلى أن يكذب فيه . وليسكت عن أسراره التي بثها إليه ، ولا يبثها إلى غيره البتة ، ولا إلى أخص أصدقائه ، ولا يكشف
شرح
[ 1 ] حديث ما زار رجل أخا في الله - الحديث : تقدم في الباب قبله
[ 2 ] حديث ابن عمر إذا أحببت أحدا فاسأله عن اسمه واسم أبيه ومنزله وعشيرته - الحديث : الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في شعب الايمان بسند ضعيف ورواه الترمذي من حديث يزيد بن نعامة وقال غريب ولا يعرف ليزيد بن نعامة سماع من النبي صلَّى الله عليه وسلم
هامش
« 1 » الفتح : 29