فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام ، وألحق بها لونا آخر بخطه . فلما رأى الزعفراني ذلك اللون ، أنكر وقال : ما أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي . فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك ، وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه . وقال أبو بكر الكتاني : دخلت على السري ، فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح . فقلت له أي شيء تعمل وأنا أشربه كله في مرة واحدة ! فضحك وقال ، هذا أفضل لك من حجة . وقال بعضهم الأكل على ثلاثة أنواع : مع الفقراء بالايثار ، ومع الأخوان بالانبساط ، ومع أبناء الدنيا بالأدب
الأدب الثالث : أن يشهي المزور أخاه الزائر
، ويلتمس منه الاقتراح ، مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما يقترح . فذلك حسن ، وفيه أجر وفضل جزيل . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من صادف من أخيه شهوة غفر له . ومن سرّ أخاه المؤمن فقد سرّ الله تعالى » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] فيما رواه جابر « من لذّذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيّئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنّات جنّة الفردوس ، وجنّة عدن وجنّة الخلد )
الأدب الرابع : أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما ؟
بل ينبغي أن يقدّم ان كان . قال الثوري إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل ؟ أو أقدم إليك ؟ ولكن قدم . فان أكل والا فارفع .
وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما ، فلا ينبغي أن يظهرهم عليه ، أو يصفه لهم . قال الثوري إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله ، فلا تحدثهم به ، ولا يرونه معك . وقال بعض الصوفية :
إذا دخل عليكم الفقراء ، فقدموا إليهم طعاما . وإذا دخل الفقهاء ، فسلوهم عن مسألة . فإذا دخل القراء ، فدلوهم على المحراب .
شرح
[ 1 ] حديث من صادف من أخيه شهوة غفر له ومن سر أخاه المؤمن فقد سر الله عز وجل : البزار وللطبراني من حديث أبي الدرداء من وافق من أخيه شهوة غفر له قال ابن الجوزي حديث موضوع وروى ابن حبان والعقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق من سر مؤمنا فإنما سر الله - الحديث : قال العقيلي باطل لا أصل له
[ 2 ] حديث جابر من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة - الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من رواية محمد بن نعيم عن ابن الزبير عن جابر وقال أحمد بن حنبل هذا باطل كذب .