تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حكى أبو طالب المكي أن ذلك حكى على سبيل التواتر والاشتهار عن أربعين من التابعين وكان فيهم من واظب عليه أربعين سنة ، قال منهم سعيد بن المسيب ، وصفوان بن سلم المدنيان وفضيل بن عياض ، ووهيب بن الورد المكيان ، وطاوس ، ووهب بن منبه اليمانيان ، والربيع ابن خيثم ، والحكم الكوفيان ، وأبو سليمان الداراني ، وعلي بن بكار الشاميان ، وأبو عبد الله الخواص وأبو عاصم العباديان ، وحبيب أبو محمد ، وأبو جابر السلماني الفارسيان ، ومالك ابن دينار ، وسليمان التيمي ، ويزيد الرقاشي ، وحبيب بن أبي ثابت ، ويحيى البكاء ، البصريون وكهمس بن المنهال ، وكان يختم في الشهر تسعين ختمة ، وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة أخرى وأيضا من أهل المدينة أبو حازم ، ومحمد بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم المرتبة الثانية : أن يقوم نصف الليل ، وهذا لا ينحصر عدد المواظبين عليه من السلف ، وأحسن طريق فيه أن ينام الثلث الأول من الليل ، والسدس الأخير منه ، حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو الأفضل ، المرتبة الثالثة : أن يقوم ثلث الليل ، فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير ، وبالجملة وم آخر الليل محبوب ، لأنه يذهب النعاس بالغداة ، وكانوا يكرهون ذلك ، ويقلل صفرة الوجه ، والشهرة به ، فلو قام أكثر الليل ، ونام سحرا قلت صفرة وجهه ، وقل نعاسه ، وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] إذا أوتر من آخر الليل ، فان كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن ، وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال ، فيؤذنه للصلاة ، وقالت أيضا رضي الله عنها [ 2 ] ، ما ألفيته بعد السحر إلا نائما ، حتى قال بعض السلف : هذه الضجعة قبل الصبح سنة ، منهم أبو هريرة رضي الله عنه ، وكان نوم هذا الوقت سببا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب ، وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحة تعين على الورد الأول من أوراد النهار ،
شرح
[ 1 ] حديث كان رسول الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فان كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذن بالصلاة : م من حديث عائشة كان ينام أول الليل ويحيى آخره ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائي فإذا كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه فإذا كان له حاجة ألم بأهله ولأبي داود كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فان كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلى ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلى فان كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة وقال م إذا صلى ركعتي الفجر [ 2 ] حديث عائشة ما ألفيته السحر الأعلى إلا نائما : متفق عليه بلفظ ما ألفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي أو عندي إلا نائما لم يقل : خ الأعلى وقال هما كنت ألفي أو ألقى النبي صلَّى الله عليه وسلم من آخر الليل إلا وهو نائم عندي
إحياء علوم الدين — صفحة 53 | الغزالي