سببا لازديادهم ، فلا تتميز عندهم عبادة عن عبادة وهم الذين فروا إلى الله عز وجل ، كما قال تعالى :
* ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى الله « 1 » وتحقق فيهم قوله تعالى : * ( وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إِلَّا الله فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ من رَحْمَتِه « 2 » وإليه الإشارة بقوله : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، وهذه منتهى درجات الصديقين ، ولا وصول إليها الا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهرا طويلا ، فلا ينبغي أن يغتر المريد بما سمعه من ذلك فيدعيه لنفسه ، ويفتر عن وظائف عبادته فذاك علامته أن لا يهجس في قلبه وسواس ، ولا يخطر في قلبه معصية ، ولا تزعجه هواجم الأهوال ، ولا تستفزه عظائم الاشغال ، وأنى ترزق هذه الرتبة لكل أحد فيتعين على الكافة ترتيب الأوراد كما ذكرناه وجميع ما ذكرناه طرقي إلى الله تعالى قال تعالى * ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا « 3 » فكلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض ، وفي الخبر [ 1 ] « الإيمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقى الله تعالى بالشّهادة على طريق منها دخل الجنّة » وقال بعض العلماء الايمان ثلاثمائة عشر خلقا بعدد الرسل ، فكل مؤمن على خلق منها فهو سالك الطريق إلى الله ، فإذا الناس وان اختلفت طرقهم في العبادة فكلهم على الصواب * ( - أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ « 4 » وإنما يتفاوتون في درجات القرب في أصله وأقربهم إلى الله تعالى أعرفهم به ، وأعرفهم به لا بد وأن يكون أعبدهم له ، فمن عرفه لم يعبد غيره والأصل في الأوراد في حق كل صنف من الناس المداومة ، فان المراد منه تغيير الصفات الباطنة ، وآحاد الأعمال يقل آثارها بل لا يحس بآثارها ، وإنما يترتب الأثر على المجموع فإذا لم يعقب العمل الواحد أثرا محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب انمحى الأثر الأول وكان كالفقيه يريد أن يكون فقيه النفس ، فإنه لا يصير فقيه النفس إلا بتكرار كثير ، فلو بالغ ليلة في التكرار ، وترك شهرا أو أسبوعا ثم عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه ، ولو وزع
شرح
[ 1 ] حديث الايمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقى الله بالشهادة على طريق منها دخل الجنة : ابن شاهين واللالكائى في السنة والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده الايمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون شريعة من وافى شريعة منهن دخل الجنة وقال الطبراني والبيهقي ثلاثمائة وثلاثون وفي أسناده جهالة
هامش
« 1 » الذاريات : 49 ، : 60
« 2 » الكهف : 16
« 3 » الاسراء : 84
« 4 » الاسراء : 57