تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مما لا يعرفه المشتري ما لم يذكره . كما يصفه من خفى أخلاق العبيد والجواري والدواب . فلا بأس بذكر القدر الموجود منه ، من غير مبالغة واطناب ، وليكن قصده منه أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه وتنقضي بسببه حاجته ولا ينبغي أن يحلف عليه البتة . فإنه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس ، وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع . وإن كان صادقا فقد جعل الله تعالى عرضة لأيمانه ، وقد أساء فيه ، إذ الدنيا أخس من أن يقصد ترويجها بذكر اسم الله من غير ضرورة . وفي الخبر [ 1 ] « ويل للتّاجر من بلى والله ولا والله ، وويل للصّانع من غد وبعد غد » وفي الخبر [ 2 ] « اليمين الكاذبة منفقة للسّلعة ممحقة للبركة » وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أنه قال « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، عتل مستكبر ، ومنّان بعطيّته ، ومنفق سلعته بيمينه » فإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروها ، من حيث إنه فضول لا يزيد في الرزق ، فلا يخفى التغليظ في أمر اليمين وقد روى عن يونس بن عبيد ، وكان خزازا ، انه طلب منه خز للشراء ، فأخرج غلامه سقط الخزو نشره ، ونظر إليه وقال ، اللهم ارزقنا الجنة فقال لغلامه ، رده إلى موضعه ولم يبعه ، وخاف أن يكون ذلك تعريضا بالثناء على السلعة . فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا ، ولم يضيعوا دينهم في تجاراتهم ، بل علموا أن ربح الآخرة أولى بالطلب من ربح الدنيا الثاني : أن يظهر جميع عيوب المبيع ، خفيها وجليها ، ولا يكتم منها شيئا . فذلك واجب . فان أخفاه كان ظالما غاشا ، والغش حرام ، وكان تاركا للنصح في المعاملة ، والنصح واجب .
شرح
[ 1 ] حديث ويل للتاجر من بلى والله ولا والله وويل للصانع من غد وبعد غد لم : أقف له على أصل وذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير اسناد نحوه [ 2 ] حديث اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للبركة : متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ الحلف وهو عند البيهقي بلفظ المصنف له [ 3 ] حديث أبي هريرة ثلاثة لا ينظر الله الهم يوم القيامة عائل مستكبر ومنان بعطيته ومتفق سلعته بيمينه مسلم من حديثه الا انه لم يذكر فيها الاعائل مستكبر ولهما ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى فيها أكثر مما أعطى وهو كاذب ولمسلم من حديث أبي ذر المنان والمسل إزاره والمنفق سلعته لحرب الكاذب