السلام أخذ بالقوة ، وجمع بين فضل العبادة والنكاح ، ولقد كان مع [ 1 ] تسع من النسوة متخليا لعبادة الله ، وكان قضاء الوطر بالنكاح في حقه غير مانع ، كما لا يكون قضاء الحاجة في حق المشغولين بتدبيرات الدنيا مانعا لهم عن التدبير ، حتى يشتغلون في الظاهر بقضاء الحاجة ، وقلوبهم مشغوفة بهممهم ، غير غافلة عن مهماتهم . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لعلو درجته ، لا يمنعه أمر هذا العالم عن حضور القلب مع الله تعالى [ 2 ] فكان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته ، ومتى سلم مثل هذا المنصب لغيره ، فلا يبعد أن يغير السواقي ما لا يغير البحر الخضم ، فلا ينبغي أن يقاس عليه غيره .
وأما عيسى صلَّى الله عليه وسلم فإنه أخذ بالحزم لا بالقوة ، واحتاط لنفسه ، ولعل حالته كانت حالة يؤثر فيها الاشتغال بالأهل ، أو يتعذر معها طلب الحلال ، أولا يتيسر فيها الجمع بين النكاح والتخلي للعبادة فآثر التخلي للعبادة . وهم أعلم بأسرار أحوالهم ، وأحكام أعصارهم . في طيب المكاسب وأخلاق النساء ، وما على الناكح من غوائل النكاح ، وماله فيه ، ومهما كانت الأحوال منقسمة ، حتى يكون النكاح في بعضها أفضل ، وتركه في بعضها أفضل فحقنا أن ننزل أفعال الأنبياء على الأفضل في كل حال ، والله أعلم .
الباب الثاني فيما يراعى حالة العقد من أحوال المرأة وشروط العقد
العقد :
أما العقد فأركانه وشروطه لينعقد ويفيد الحل أربعة :
الأول : إذن الولي
، فإن لم يكن فالسلطان .
الثاني : رضا المرأة
إن كانت ثيبا بالغا ، أو كانت بكرا بالغا ، ولكن يزوجها غير الأب والجد .
شرح
[ 1 ] حديث جمعه صلَّى الله عليه وسلم بين تسع نسوة . خ . من حديث أنس ، وله من حديثه أيضا ، وهن إحدى عشرة
[ 2 ] حديث : كان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته . خ . من حديث أنس . يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل على الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها
الباب الثاني فيما يراعى حالة العقد