الثالث : أن يصبر بعد لبس الثياب حتى تنبعث به راحلته
إن كان راكبا ، أو يبدأ بالسير إن كان راجلا ، فعند ذلك ينوي الإحرام بالحج أو بالعمرة قرأنا أو افرادا كما أراد ، ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام ، ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وان زاد قال :
لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغباء إليك ، لبيك بحجة حقا ، تعبدا ورقا ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
الرابع : إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول :
اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعنى على أداء فرضه وتقبله منى ، اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك ، واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم ، اللهم فيسر لي أداء ما نويت من الحج ، اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمى وعصبي ومخي وعظامي ، وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة . ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل ، فليجتنبها
الخامس : يستحب تجديد التلبية في دوام الإحرام
خصوصا عند اصطدام الرفاق ، وعند اجتماع الناس ، وعند كل صعود وهبوط ، وعند كل ركوب ونزول ، رافعا بها صوته بحيث لا يبح حلقه ولا ينبهر [ 1 ] فإنه لا ينادى أصمّ ولا غائبا كما ورد في الخبر . ولا بأس برفع الصوت بالتلبية في المساجد الثلاثة ، فإنها مظنة المناسك ، أعنى المسجد الحرام ، ومسجد الخيف ، ومسجد الميقات . وأما سائر المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت . وكان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] إذا أعجبه شيء قال « لبّيك إنّ العيش عيش الآخرة »
شرح
[ 1 ] حديث انكم لا تنادون أصم ولا غائبا : متفق عليه من حديث أبي موسى
[ 2 ] حديث كان إذا أعجبه شيء قال لبيك ان العيش عيش الآخرة : الشافعي في المسند من حديث مجاهد مرسلا بنحوه وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال انما الخير خير الآخرة