كتاب أسرار الحج بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا وحصنا ، وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا ، وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا وتحصينا ومنّا ، وجعل زيارته والطواف به حجابا بين العبد وبين العذاب ومجنّا والصلاة على محمد نبي الرحمة ، وسيد الأمة ، وعلى آله وصحبه قادة الحق ، وسادة الخلق ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد : فان الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه ، عبادة العمر ، وختام الأمر ، وتمام الإسلام ، وكمال الدين فيه ، أنزل الله عز وجل قوله * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً « 1 » ) * وفيه قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا » فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال ويساوى تاركها اليهود والنصارى في الضلال ، وأجدر بها أن تصرف العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها . وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله عز وجل في ثلاثة أبواب :
الباب الأول : في فضائلها وفضائل مكة والبيت العتيق ، وجمل أركانها وشرائط وجوبها الباب الثاني : في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرجوع الباب الثالث : في آدابها الدقيقة وأسرارها المخفية وأعمالها الباطنة
فلنبدأ بالباب الأوّل وفيه فصلان :
الفصل الأوّل : في فضائل الحج
وفضيلة البيت ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وشد الرحال إلى المساجد
شرح
كتاب أسرار الحج
[ 1 ] حديث من مات ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا عد من حديث أبي هريرة : وت نحوه من حديث على وقال غريب وفي اسناده مقال
هامش
« 1 » المائدة : 3