تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « الدّعاء مخّ العبادة » والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة ، فان الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض ، فالحاجة تحوج إلى الدعاء ، والدعاء يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة ، فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات ، ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله عز وجل ، ويمنع من نسيانه ، وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور ، فان الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فهذا ما أردنا أن نورده من جملة الأذكار والدعوات ، والله الموفق للخير ، وأما بقية الدعوات في الأكل والسفر وعيادة المريض وغيرها ، فستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى وعلى الله التكلان ، نجز كتاب الأذكار والدعوات بكماله ، يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الأوراد ، والحمد لله رب العالمين ، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
شرح
[ 1 ] حديث الدعاء مخ العبادة : تقدم في الباب الأول