غافل فينشط بسبب نشاطه ويشتاق إلى الخدمة ، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل ، وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر ، وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار وتتضاعف أجورهم ، فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور .
ولهذا نقول : قراءة القرءان في المصاحف أفضل ، إذ يزيد في العمل النظر ، وتأمل المصحف ، وجمله ، فيزيد الأجر بسببه . وقد قيل الختمة في المصحف بسبع ، لأن النظر في المصحف أيضا عبادة . وخرق عثمان رضي الله عنه مصحفين لكثرة قراءته منهما ، فكان كثير من الصحابة يقرؤن في المصاحف ، ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف .
ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رضي الله عنه في السحر وبين يديه مصحف ، فقال له الشافعي : شغلكم الفقه عن القرءان ، إني لأصلى العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح
العاشر : تحسين القراءة وترتيلها
بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يغير النظم ، فذلك سنة .
قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « زيّنوا القرءان بأصواتكم » وقال عليه السلام : [ 2 ] « ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصّوت بالقرءان » وقال صلَّى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرءان » فقيل أراد به الاستغناء ، وقيل أراد به الترنم . وترديد الألحان به ، وهو أقرب عند أهل اللغة . وروى أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان ليلة [ 3 ] ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه فقال صلَّى الله عليه وسلم ما حبسك ؟ قالت : يا رسول الله كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه ، فقام صلَّى الله عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع ، فقال صلَّى الله عليه وسلم : هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الَّذي جعل في أمّتى مثله [ 4 ] واستمع صلَّى الله عليه وسلم أيضا ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
شرح
[ 1 ] حديث زينوا القرءان بأصواتكم : د ن ه حب ك وصححه من حديث البراء بن عازب
[ 2 ] حديث ما أذن الله لشيء أذنه لحسن الصوت بالقرءان : متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرءان زاد م لنبي حسن الصوت وفي رواية له كأذنه لنبي يتغنى بالقرءان
[ 3 ] حديث كان ينتظر عائشة فأبطأت عليه فقال ما حبسك قالت يا رسول الله كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه فقام صلَّى الله عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله : ه من حديث عائشة ورجال اسناده ثقات
[ 4 ] حديث استمع ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر فوقفوا طويلا ثم قال من أراد أن يقرأ القرءان غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد : أحمد ن في الكبرى من حديث عمر وت ه من حديث ابن مسعود ان أبا بكر وعمر بشراه ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرءان - الحديث : قال ت حسن صحيح