الأصل الثاني « سؤال منكر ونكير »
[ 1 ] وقد وردت به الأخبار ، فيجب التصديق به ، لأنه ممكن ، إذ ليس يستدعى إلا إعادة الحياة إلى جزء من الأجزاء الذي به فهم الخطاب ، وذلك ممكن في نفسه ، ولا يدفع ذلك ما يشاهد من سكون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال له ، فان النائم ساكن بظاهره ويدرك بباطنه من الآلام واللذات ما يحس بتأثيره عند التنبه ، وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « يسمع كلام جبريل عليه السّلام ويشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه ولا يحيطون بشيء من علمه إلَّا بما شاء »
فإذا لم يخلق لهم السمع والرؤية لم يدركوه
الأصل الثالث « عذاب القبر »
وقد ورد الشرع به قال الله تعالى [ 2 ] * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ )
واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر [ 3 ]
، وهو ممكن ، فيجب التصديق به ، ولا يمنع من التصديق الصالح به تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطيور ، فان المدرك لألم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على إعادة الإدراك إليها
الأصل الرابع الميزان
، وهو حق ، قال الله تعالى : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * . وقال تعالى :
* ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ومن خَفَّتْ مَوازِينُه ) * الآية . ووجهه أن الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله تعالى ، فتصير مقادير أعمال العباد معلومة للعباد ، حتى يظهر لهم العدل في العقاب ، أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب
شرح
[ 1 ] حديث سؤال منكر ونكير تقدم
[ 2 ] حديث كان يسمع كلام جبريل ويشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه
البخاري ومسلم من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يوما يا عائشة هذا جبريل
جماعة من الصحابة منهم عمر وابنه عبد الله وكعب بن مالك وغيرهم
[ 3 ] حديث استعاذ من عذاب القبر أخرجاه من حديث أبي هريرة وعائشة وقد تقدم