تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لا يثبت صدقك ما لم ألتفت ورائي ، ولا ألتفت ورائي ولا أنظر ما لم يثبت صدقك فيدل هذا على حماقة هذا القائل وتهدفه للهلاك ، ولا ضرر فيه على الهادي المرشد ، فكذلك النبي صلَّى الله عليه وسلم يقول إن وراءكم الموت ، ودونه السباع الضارية والنيران المحرقة إن لم تأخذوا منها حذركم وتعرفوا لي صدقي بالالتفات إلى معجزتي وإلا هلكتم ، فمن التفت عرف واحترز ونجا ، ومن لم يلتفت وأصر هلك وتردى ، ولا ضرر علىّ إن هلك الناس كلهم أجمعون ، وإنما علىّ البلاغ المبين . فالشرع يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت ، والعقل يفيد فهم كلامه والإحاطة بإمكان ما يقوله في المستقبل ، والطبع يستحث على الحذر من الضرر ومعنى كون الشيء واجبا أن في تركه ضررا . ومعنى كون الشرع موجبا أنه معرف للضرر المتوقع ، فان العقل لا يهدى إلى التهدف للضرر بعد الموت عند اتباع الشهوات . فهذا معنى الشرع والعقل وتأثيرهما في تقدير الواجب . ولولا خوف العقاب على ترك ما أمر به لم يكن الوجوب ثابتا ، إذ لا معنى للواجب إلا ما يرتبط بتركه ضرر في الآخرة

الأصل التاسع أنه ليس يستحيل بعثة الأنبياء عليهم السلام

، خلافا للبراهمة حيث قالوا : لا فائدة في بعثتهم إذ في العقل مندوحة عنهم ، لأن العقل لا يهدى إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما لا يهدى إلى الأدوية المفيدة للصحة ، فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء ، ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة ، ويعرف صدق النبي بالمعجزة

الأصل العاشر

أن الله سبحانه قد أرسل محمدا صلَّى الله عليه وسلم خاتما للنبيين ، وناسخا لما قبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين ، وأيده بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة [ 1 ] « كانشقاق القمر » [ 2 ] « وتسبيح الحصى » [ 3 ] « وإنطاق العجماء وما تفجّر من بين أصابعه من الماء »
شرح
[ 1 ] حديث انشقاق القمر متفق عليه من حديث أنس وابن مسعود وابن عباس [ 2 ] حديث تسبيح الحصى البيهقي في دلائل النبوة من حديث أبي ذر وقال صالح بن أبي الأخضر ليس بالحافظ والمحفوظ رواية رجل من بني سليم لم يسم عن أبي ذر [ 3 ] حديث إنطاق العجماء أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة في البعير الذي شكا إلى النبي صلَّى الله عليه وسلم أهله وقد ورد في كلام الضب والذئب والحرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل