الثاني : شعر الشارب .
وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « قصّوا الشّارب » وفي لفظ آخر « جزّ والشّوارب » وفي لفظ آخر « حفّوا الشّوارب وأعفوا اللَّحى »
أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها ، وحفاف الشيء حوله ، ومنه * ( وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ من حَوْلِ الْعَرْشِ ) * « 1 » وفي لفظ آخر « احفوا » وهذا يشعر بالاستئصال . وقوله : حفّوا ، يدل على ما دون ذلك . قال الله عز وجل . * ( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ) * « 2 » أي يستقصى عليكم . وأما الحلق فلم يرد . والاحفاء القريب من الحلق نقل عن الصحابة : نظر بعض التابعين إلى رجل أحفى شاربه فقال : ذكرتني أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم .
وقال المغيرة ابن شعبة : « نظر إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] وقد طال شاربي فقال تعالى فقصّه لي على سواك »
ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر وغيره ، لأن ذلك لا يستر الفم ، ولا يبقى فيه غمر الطعام ، إذ لا يصل إليه .
وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « أعفوا اللَّحى »
أي كثروها .
وفي الخبر : « أن اليهود [ 3 ] يعفون شواربهم ويقصّون لحاهم فخالفوهم »
وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعه
الثالث : شعر الإبط .
ويستحب نتفه في كل أربعين يوما مرة ، وذلك سهل على من تعوّد نتفه في الابتداء ، فأما من تعود الحلق فيكفيه الحلق ، إذ في النتف تعذيب وإيلام ، والمقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في خللها ، ويحصل ذلك بالحلق
الرابع : شعر العانة .
ويستحب إزالة ذلك إما بالحلق أو بالنورة ، ولا ينبغي أن تتأخر عن أربعين يوما
شرح
[ 1 ] حديث قصوا وفي لفظ جزوا وفي لفظ
أحفوا الشوارب واحفوا اللحية متفق عليه من حديث ابن عمر بلفظ احفوا ولمسلم من حديث أبي هريرة جزو ولأحمد من حديثه قصوا
[ 2 ] حديث
المغيرة بن شعبه : نظر إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقد طال شاربي فقال تعال فقصه لي على سواك
د ن ت في الشمائل
[ 3 ] حديث أن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم أحمد من حديث أبي أمامة قلنا يا رسول الله أن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب
قلت والمشهور أن هذا فعل المجوس
ففي صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر في المجوس : أنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم
هامش
« 1 » الزمر : 75
« 2 » محمد : 37