إحداهما : أن الكراهية مقصورة على صلاة لا سبب لها ومن أضعف الأسباب قضاء النوافل ، إذ اختلفت العلماء في أن النوافل هل تقضى ؟ وإذا فعل مثل ما فاته هل يكون قضاء ؟ وإذا انتفت الكراهية بأضعف الأسباب فبأحرى أن تنتفى بدخول المسجد وهو سبب قوى ، ولذلك لا تكره صلاة الجنازة إذا حضرت ، ولا صلاة الخسوف والاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسبابا الفائدة الثانية : قضاء النوافل إذ قضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ذلك ، ولنا فيه أسوة حسنة .
وقالت عائشة رضي الله عنها : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك اللَّيلة صلَّى من أوّل النّهار اثنتي عشرة ركعة »
وقد قال العلماء : من كان في الصلاة ففاته جواب المؤذن فإذا سلم قضى وأجاب ، وإن كان المؤذن سكت . ولا معنى الآن لقول من يقول إن ذلك مثل الأول وليس يقضى إذ لو كان كذلك لما صلاها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في وقت الكراهة . نعم من كان له ورد ففاته عن ذلك عذر فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه ، بل يتداركه في وقت آخر ، حتى لا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية ، وتداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس ولأنه
صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قال : « أحبّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ »
فيقصد به أن لا يفتر في دوام عمله .
وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أنه قال : « من عبد الله عزّ وجلّ بعبادة ثمّ تركها ملالة مقته الله عزّ وجلّ »
فليحذر أن يدخل تحت الوعيد . وتحقيق هذا الخبر أنه مقته الله تعالى بتركها ملالة ، فلو لا المقت والإبعاد لما سلطت الملالة عليه
الخامسة : ركعتان بعد الوضوء
مستحبتان ، لأن الوضوء قربة ومقصودها الصلاة والأحداث عارضة ، فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي ، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء
شرح
[ 1 ] حديث
عائشة : كان إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة
- الحديث :
م
[ 2 ] حديث
أحب الاعمال إلى الله أدومها وان قل : أخرجاه من حديث عائشة
[ 3 ] حديث عائشة
من عبد الله عبادة ثم تركها ملالة مقته الله : ورواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفا على عائشة