أما الأخروى فهو الإخراج من النار ، ومنع التخليد ،
إذ
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] : « يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان »
وقد اختلفوا في أن هذا الحكم على ما ذا يترتب ، وعبروا عنه بأن الايمان ما ذا هو ؟ فمن قائل : إنه مجرد العقد ، ومن قائل يقول : إنه عقد بالقلب وشهادة اللسان ، ومن قائل : يزيد ثالثا وهو العمل بالأركان ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول : من جمع بين هذه الثلاثة فلا خلاف في أن مستقره الجنة : وهذه درجة
والدرجة الثانية :
أن يوجد اثنان وبعض الثالث ، وهو القول والعقد وبعض الأعمال ، ولكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر ، فعند هذا قالت المعتزلة : خرج بهذا عن الإيمان ولم يدخل في الكفر ، بل اسمه فاسق ، وهو على منزلة بين المنزلتين ، وهو مخلد في النار وهذا باطل كما سنذكره
الدرجة الثالثة :
أن يوجد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الأعمال بالجوارح . وقد اختلفوا في حكمه ، فقال أبو طالب المكي : العمل بالجوارح من الايمان ولا يتم دونه ، وادعى الإجماع فيه ، واستدل بأدلة تشعر بنقيض غرضه ، كقوله تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * إذ هذا يدل على أن العمل وراء الايمان لا من نفس الايمان ، وإلا يكون العمل في حكم المعاد . والعجب أنه ادعى الإجماع في هذا ، وهو مع ذلك ينقل
قوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « لا يكفر إلَّا بعد جحوده لما أقرّ به »
وينكر على المعتزلة قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر . والقائل بهذا قائل بنفس مذهب المعتزلة إذ يقال له : من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في الحال فهل هو في الجنة : فلا بد أن يقول نعم ، وفيه حكم بوجود الايمان دون العمل ، فنزيد ونقول : لو بقي حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات ، أو زنى ثم مات
شرح
[ 1 ] حديث يخرج
من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان أخرجاه من حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة وفيه
اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من ايمان فأخرجوه
- الحديث :
ولهما من حديث أنس : فيقال انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان
وهو عندهما متصل بلفظ خير مكان ايمان
[ 2 ] حديث
لا تكفروا أحدا لا بجحوده بما أقر به الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد لن يخرج أحد من الايمان الا بجحود ما دخل فيه واسناده ضعيف