عن إدراك كنه جلاله . ولذلك قال بعضهم : ما عرف الله بالحقيقة سوى الله عز وجل . وقال الصدّيق رضي الله عنه : الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ولنقبض عنان الكلام عن هذا النمط . ولنرجع إلى الغرض وهو أن أحد الأقسام ما تكل الأفهام عن إدراكه ، ومن جملته الروح ، ومن جملته بعض صفات الله تعالى . ولعل الإشارة إلى مثله في
قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ لله سبحانه سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كلّ من أدركه »
بصره
القسم الثاني - من الخفيات التي تمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها
ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه ، ولكن ذكره يضر بأكثر المستعمين ، ولا يضر بالأنبياء والصديقين . وسر القدر الذي منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم ، فلا يبعد أن يكون ذكر بعض الحقائق مضرا ببعض الخلق ، كما يضر نور الشمس بابصار الخفافيش ، وكما تضر رياح الورد بالجعل ، وكيف يبعد هذا وقولنا أن الكفر والزنا والمعاصي والشرور كله بقضاء الله تعالى وإرادته ومشيئته حق في نفسه وقد أضر سماعه بقوم ، إذ أوهم ذلك عندهم أنه دلالة على السفه ، ونقيض الحكمة والرضا بالقبيح والظلم . وقد ألحد بن الراوندي وطائفة من المخذولين بمثل ذلك ، وكذلك سر القدر ، ولو أفشى لأوهم عند أكثر الخلق عجزا إذ تقصر أفهامهم عن ادراك ما يزيل ذلك الوهم عنهم . ولو قال قائل : ان القيامة لو ذكر ميقاتها وأنها بعد ألف سنة أو أكثر أو أقل لكان مفهوما ، ولكن لم يذكر لمصلحة العباد وخوفا من الضرر ، فلعل المدة إليها بعيدة فيطول الأمد ، وإذا استبطأت النفوس وقت العقاب قلّ اكتراثها ، ولعلها كانت قريبة في علم الله سبحانه ، ولو ذكرت لعظم الخوف وأعرض الناس عن الأعمال وخربت الدنيا . فهذا المعني لو اتجه وصح فيكون مثالا لهذا القسم
شرح
[ 1 ] حديث
ان لله سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره أبو الشيخ ابن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور واسناده ضعيف . وفيه أيضا من حديث أنس قال ) * قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور
وفي الأكبر للطبراني من حديث سهل بن سعد : دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة
ولمسلم من حديث أبي موسى : حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ولابن ماجة شيء أدركه بصره