روى معاذ بن جبل رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا في رواية عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : [ 1 ] « من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع ، وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ ، وفي الصّمت سلامة وعلم ، ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحبّ أن يوجد عند غيره فذلك في الدّرك الأوّل من النّار ، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السّلطان إن ردّ عليه شيء من علمه أو تهوون بشيء من حقّه غضب فذلك في الدّرك الثّاني من النّار ، ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشّرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلا فذلك في الدّرك الثّالث من النّار ، ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتى بالخطإ ، والله تعالى يبغض المتكلَّفين فذلك في الدّرك الرّابع من النّار ، ومن العلماء من يتكلَّم بكلام اليهود والنّصارى ليغزر به علمه فذلك في الدّرك الخامس من النّار ، ومن العلماء من يتّخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في النّاس فذلك في الدّرك السّادس من النّار ، ومن العلماء من يستفزّه الزّهو والعجب فإن وعظ عنف وإن وعظ أنف فذلك في الدّرك السّابع من النّار .
فعليك يا أخي بالصّمت فبه تغلب الشّيطان ، وإيّاك أن تضحك من غير عجب أو تمشي في غير أرب «
وفي خبر آخر [ 2 ] « إنّ العبد لينشر له من الثناء ما يملأ ما بين المشرق والمغرب ، وما يزن عند الله جناح بعوضة »
وروى أن الحسن حمل إليه رجل من خراسان كيسا بعد انصرافه من مجلسه فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز وقال : يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة . فقال الحسن : عافاك الله تعالى ، ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك ، إنه من جلس مثل مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا ، لقى الله تعالى يوم القيامة
شرح
[ 1 ] حديث معاذ
من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع - الحديث : أبو نعيم وابن الجوزي في الموضوعات
[ 2 ] حديث
إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة : لم أجده هكذا وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة