ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل : أبو بكر .
ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما أخذ أن هلك حتى هلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : عمر .
وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات ( أشهد أنّ محمّداً رسول الله ) فأيّ عمل يبقى ؟
وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك ؟
والله إلاّ دفناً دفناً ( 1 ) ( 2 ) .
وقد كان معاوية عندما يستعمل عمّاله لا يأمرهم بالعدل والإحسان بل كان يأمرهم بسبّ الإمام علي وذمّه ، اُنظر لما يروي الطبري وابن الأثير :
قال : استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ( 42 ه ) فلما أمّره عليها ، دعاه ، وقال له : قد أردتُ إيصاءك بأشياء أنا تاركها اعتماداً على بصرك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة ، لا تترك شتم علي وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب علي والإقصاء لهم ، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء منهم .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 130 .
2 - كانت قريش تكني رسول الله أبا كبشة استهزاء ، به لعنهم الله .