يعرفها أحد . . واما تكتمه على أعماله ، وعدم ذكرها ابدا ، فقد كان بدرجة عالية جدا
فما سمعته يوما قال انا الذي قمت بالعمل الفلاني ، أو تحدث عن انجاز قام به ، أو عن
هدف حققه ، أو خطوة خطاها . . كان لا يحب ان تذكر أعماله ابدا ، ويحرم على الشخص الذي
عرفها ان يذكرها . وكان يبني اعداده الروحي على الحب ، والخوف والرجاء . كما ذكر ذلك
في كتابه الاعداد الروحي .
9 - تطلعه إلى الشهادة :
أذكر يوما كنا جالسين في النجف مع مجموعة من الاخوة من طلبة العلم وبعض الدعاة . .
واخذ كل منهم يتحدث عن إعتقاله وتعذيبه ومواقفه وكان أبو سجاد صامتا يستمع بدقة
لعرض الاخوة فتبسم وقال : ( أظن أن الله لا يحبني ولذا فاني الوحيد منكم لم يبتلني
الله بما ابتلاكم ) فضحكنا وعلقنا بفكاهة على كلامه وكثيرا ما سمعته يقول ، وهو
ساجد : اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك . . وكان يؤكد دائما ان التطلع للشهادة من
العناصر الرئيسية التي يجب ان تتجلى في شخصية الداعية ، ومن هذا المنطلق كتب في ختام
وصيته : ( وأوصي والدي إذا رزقني الله الشهادة ان يجعلا يوم شهادتي كيوم عرسي )
وفعلا عندما سلمت جثته الطاهرة وقفت والدته المثكولة به لتطلق نغمات الفرح التي
أطلقتها يوم عرسه . .
10 - الهم الرسالي
كان الهم بأمر الاسلام ، وحال المسلمين ووضع الأمة وأوضاع العاملين ، هو الحالة
الملازمة لأبي سجاد حتى كان يسأل عن كل الأمور
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 37
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣٧