مهمات الانسان المسلم ان يستحدث وسائل عبادية منه ، وأساليب للتربية الروحية ، بل قد
لا ينبغي من ذلك بعد أن وضح الاسلام الطريق ، ورسم المعالم في هذا الميدان ، وقد يؤدي
استحداث هذه الوسائل ، والأساليب إلى شكل من اشكال الابتداع في الدين ، وبالتالي
الانحراف عن الأهداف الاسلامية للتربية الروحية . . كما وقعت في ذلك اتجاهات التصوف . .
المعاناة في سبيل التربية الروحية
دور الانسان المسلم اذن هو تبني التربية الروحية التي حددها الاسلام من صلاة ،
وذكر ، وصيام ، و . . ولكن تبنيها ليس دائما أمرا سهلا . صحيح ان الاسلام عندما يوضح
أساليب التنمية الروحية يكون بذلك قد سهل هذه العملية ، ولكن لتسهيل امر نسبي . فعلى
الانسان ان يعاني في سبيل البناء الروحي ، ويجاهد نفسه ، وأهواءه من اجل سلوك الطريق
إلى الله الذي يبدأ صعبا وينتهي سهلا وسجية للسالكين . .
ان الضواغط على التربية الروحية كثيرة ولكن إرادة الانسان المؤمن يجب أن تكون أكبر
من الضواغط ، وأكبر من الحواجز الطبيعية والاجتماعية والنفسية ، بيئة المؤمن
الاجتماعية ، وبيئته الثقافية ، وزاده الفكري الذي يتلقاه ، ويتفاعل معه ، ومشاغله
الحياتية ، وتربيته الأولى ، وطبيعته كانسان له أهواؤه وحسه ، كل ذلك لا يشجع على
الصلة بالله . . ولكن في هذا أيضا قيمة الاتصال بالله ، وتعميق العلاقة به . . وفي
تجاوز المصاعب ، والتمرد على القوانين الاجتماعية ، والنفسية . . تتبدى ( تتجلى ) انسانية
الانسان ، وجوهره الروحي الخلاق . وفي هذا أيضا ميزة الانسان المسلم الذي يتبنى
الاسلام عقيدة ، وخلقا ، وسلوكا ، على الانسان المادي
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 285
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٨٥