أخيرا إلى الدرجة اللائقة من الصلة بالله والعلاقة الروحية به .
وهكذا فان بناء الجانب الروحي ، والتربية الروحية لا تتم بالشكل الصحيح الا بشروط
ثلاثة :
1 ) - الشرط التكويني : وهو وجود قوانين نفسية تحكم العلاقة بين الجانب الروحي
والصلة النفسية بالله ، وبين مجموعة من المواقف والأعمال يمكن من خلال أداء هذه
الأعمال . وعلى أساس الترابط الموجود بين الفعل ، والجانب الروحي ، تنمية هذا الجانب ،
وتكوين الصلة الداخلية بالله تعالى . وقد تكفل الله سبحانه بهذا الشرط في النظام
التكويني للأشياء ويكشف القرآن في آيات متعددة عن الكثير من هذه القوانين النفسية ،
والترابطات الموجودة بين أجهزة الشخصية الانسانية . . ويقيم على أساس من ذلك نظامه
التربوي . .
2 ) - الشرط التشريعي : وهو وضوح الوسائل والمواقف التي تؤدي إلى تلك النتائج
النفسية بحكم القانون النفسي المغروس فطريا . . والمودع في جهاز التكوين البشري . .
وقد قام الاسلام بذلك ، فحدد مجموعة كبيرة من وسائل التنمية الروحية ، وتكوين
الانشداد الداخلي بالله . وسنأتي على ذكر هذه الوسائل إن شاء الله تعالى .
3 ) - المبادرة الفردية ، والمعاناة في اتباع هذا الخط وتبني هذه الوسائل ،
وانتهاجها . . وإذا كان الشرط الأول من مهمات الجانب التكويني في خلق الانسان ، وكان
الشرط التالي من مهمات الاسلام التشريعية فهذا الشرط كما هو واضح من مهمات الفرد ،
الانسان المسلم نفسه . وليس من
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 284
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٨٤