والتسليم في جانب ، ولو ضئيل من جوانب الدعوة لكسب أصحاب السلطان إلى صفها : هو
هزيمة روحية بالاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة ، والله وحده الذي يعتمد
عليه المؤمنون بدعوتهم . ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة فلن تنقلب الهزيمة
نصرا . .
لذلك أمتن الله على رسوله ( ص ) ان ثبته على ما أوحى الله ، وعصمه من فتنة المشركين
له ، ووقاه الركون إليهم ، ولو قليلا ، ورحمه من عاقبة هذا الركون ، وهي عذاب الدنيا
والآخرة مضاعفا ، وفقدان المعين ، والنصير ( 36 ) .
وتنشأ المساومة الفكرية والتنازلات الفكرية من مناشئ مختلفة أهمها اثنان :
( 1 ) - التعجيل بتقدم الدعوة ، ونمو العمل في الوسط الاجتماعي . . وهنا يتم التنازل عن
بعض أفكار الرسالة الأصيلة لعدم تقبل الناس لهذه الأفكار ، ورفضهم لها ، حتى تتقدم
الدعوة بشكل عام ، وان كان على حساب التفاصيل وبعض الاجزاء منها . . ومن هذا القبيل
التنازلات الفكرية الكبيرة التي قدمتها الأحزاب الشيوعية الأوروبية بعد أن وقف
نموها ، وتجمدت فعاليتها في المجتمعات الغربية ذات التقاليد الفكرية الخاصة .
( 2 ) - تأثر أصحاب الدعوة بالقيم الحضارية والفكرية للمجتمع الذي ينوون تغييره . .
وذلك لأنهم أبناء هذا المجتمع يؤثر فيهم من حيث
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 255
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٥٥