الله فيقول لهم : خذوا ( لتأخذوا ) ثوابكم ممن عملتم له .
والرياء موجب للمقت من الله ومعرض للخزي في الدنيا والآخرة حيث ينادى
عليهم يوم القيامة على رؤوس الاشهاد : يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت إذا اشتريت
بطاعة الله عرض الحياة الدنيا راقبت قلوب العباد ، واستخففت بنظر سلطان
المعاد ، وتحببت إلى المخلوقين بالتبغض إلى رب العالمين ، وتزينت لهم بعمل الله
وتقربت إليهم بالبعد من الله ، وطلبت رضاهم ، وتعرضت لسخطه اما كان أهون عليك
من الله ؟
فمهما تفكر العبد في هذا الخزي ، وقابل ما يحصل له من العباد ، والتزين لهم
في الدنيا بما يهدم عليه من ثواب أعماله التي كانت ترجح ميزانه لو خلصت لله وقد فسدت
بالرياء ، وقد حولت إلى كفة السيئات ، فلو لم يكن في الرياء الا تحويل العمل من الثواب
إلى العقاب لكان كافيا في معرفة ضرره ورادعا عن الالمام به وقد كان ينال
بهذه الحسنات ( الحسنة ) رتبة الصديقين وقد حط إلى درك السافلين ، فيالها حسرة
لا تزال ، وعثرة لا تستقال مع ما يناله من الخزي والتوبيخ في المعاد على رؤوس الاشهاد
مضافا إلى ما يعرض له في الدنيا من تشنب ( تسبب ) الهم بسبب ملاحظة قلوب الحلق ،
فان رضا الناس غاية لا تدرك كلما رضى به فريق يسخط به فريق ، ورضا بعضهم في سخط بعض ،
ومن طلب رضاهم في سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا عليه
ثم أي غرض له في مدحهم وايثار ذم الله تعالى لأجل حمدهم ؟ ولا يزيده حمدهم
حمدهم رزقا ولا أجلا ، ولا ينفعه يوم فقره وفاقته في شدة القيامة ، واما
الطمع بما في أيديهم فالله هو الرزاق وعطائه خير العطاء ، ومن طمع في الخلق لم يخل
من الذل والخيبة وان وصل إلى المراد لم يخل من المنة والمهانة ، وكيف يترك العاقل
ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد ؟ وقد يصيب وقد يخطى ، وان أصاب فلا تقي لذته بألم
منته ومذلته وهو من قسم الله له ومحسوب عليه من رزقه ، فينبغي ان يقرر العاقل في
عدة الداعي ونجاح الساعي — صفحة 215
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢١٥