وحكى ان بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته
فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات ، فلما فرغ من جهازه اخذ يقسم تركته على
إخوانه المؤمنين الذين كان يدعو لهم ، فقيل له في ذلك فقال : كنت في المسجد ادعو لهم
بالجنة ( ا ) وابخل عليهم بالفاني ؟ .
وتفكر في قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذا تصافح المؤمنان قسم بينهما
مأة رحمة تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه ( 1 ) فانظر عناية الله سبحانه وتعالى
للمؤمن ومحبته لمحبته ، ولا يكون دعائك لأخيك قصدا للمتاجرة أي ليحصل لك من
الثواب ما أعد لداعى المؤمن من غير رحمة له وقطعا للنظر عن محبة الاستجابة لهم
فيما دعوت ، فأخشى عليك ان كنت كذلك ان يفوتك ما أعد الله من الاجر ( لك ) لذلك
أو لا تنظر إلى رواية جابر ؟ حيث يقول الملك : لحبك إياه .
فصل وكيف لا تحبه ؟ وهو عونك على عدوك ، وعاضدك على دينك ، وموافقك على
موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك .
وعنهم عليهم السلام لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يأتي عن قريب بعض روايات المصافحة في هذا الفصل .
( 2 ) عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من أحب لله وابغض لله وأعطى لله
فهو مؤمن كمل ايمانه . قوله : من أحب لله أي أحب من أحب لان الله يحبه من الأنبياء والأوصياء
( ع ) والصلحاء من المؤمنين لا للأغراض الدنيوية والأطماع الدنية قوله : كمل ايمانه لأن ولاية
أولياء الله ومعادات أعدائه واخلاص العمل له عمدة الايمان وأعظم أركانه ( مرآة ) .