قال الله تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا ) ففي الحديث القدسي انا عند ظن عبدي بي
فلا يظن عبدي ( 1 ) بي الا خيرا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادعوا ا لله وأنتم موقنون بالإجابة
وفيما أوحى الله إلى موسى ( ع ) يا موسى ما دعوتني ورجوتني فانى سأغفر لك .
وروى سليمان بن الفراء عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا دعوت فظن
حاجتك بالباب ( 2 ) وفى رواية أخرى فاقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب .
فصل ( 3 ) وكيف لا يحسن الظن به وهو أكرم الأكرمين وارحم الراحمين وهو الذي
سبقت رحمته غضبه .
وروى أن الله سبحانه لما نفخ في آدم من روحه وصار بشرا فعند ما استوى جالسا عطس
فالهم ان قال : الحمد لله رب العالمين فقال الله تعالى : يرحمك الله يا آدم فكا ن أول خطاب
توجه إليه منه بالرحمة .
وروى أن الله سبحانه قال لموسى حين أرسله إلى فرعون يتوعده وأخبره انى إلى
العفو والمغفرة أسرع منى إلى الغضب والعقوبة .
وروى أنه استغاث بموسى عليه السلام حين أدركه الغرق ولم يستغث بالله فأوحى
إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته .
وروى محمد بن خالد في كتابه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لما صار يونس ( ع ) إلى
هامش
( 1 ) قال في ( مرآة ) : معناه انا عند ظن عبدي في حسن عمله وسوء عمله لان
من حسن عمله
حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه .
( 2 ) قال في ( مرآة ) : حمل الكليني الظن على اليقين . ويمكن حمله على معناه الظاهر
فان اليقين بالإجابة مشكل الا ان يقال : المراد اليقين بما وعد الله من إجابة الدعا إذا كان مع شرايطه
واعم من أن يعطيه أو عوضه في الآخرة .
( 3 ) ليس هذا الفصل في محله لما ترى من الكلام قبله وكذلك بعده في مساق واحد وهو
حول حسن الظن بالله تعالى .