الباب السادس والعشرون
في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به
أما الصبر فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيها له بصيغة المبالغة ففي الصحيحين من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل يدعون له ولداً وهو يعافيهم ويرزقهم ) .
وفي أسمائه الحسنى : الصبور وهو من أمثلة المبالغة أبلغ من الصابر والصبار وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة منها أنه عن قدرة تامة ومنها أنه لا يخاف الفوت والعبد إنما يستعجل الخوف الفوت ومنها أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن ولا نقص بوجه ما وظهور أثر الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم .
والفرق بين الصبر والحلم أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه فعلى قدر حلم العبد يكون صبره فالحلم من صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ولهذا جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم ،
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين — صفحة 329
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٢٩