ولا من الحنفي كذلك ، وهكذا بقية أصحاب الأئمة الذين لم يخرج مجموع الرواة
بعدهم عن التعلق بمذهب واحد من مذاهبهم أو موافقته .
وحينئذ فلا يقبل في باب من الأبواب حديث إلا إذا بلغ رواته حد التواتر ، أو
كان متفقا على العمل به ، وذلك بالنسبة لخبر الآحاد وما هو مختلف فيه قليل .
وبذلك ترد السنة أو ينعدم المقبول منها ، وهذا في غاية الفساد ، فالمبني عليه
كذلك ، إذ الكل يعتقد أن مذهبه ورأيه صواب ، وكونه باطلا وبدعة في نفسه أمر
خارج عن معتقد الراوي .
ولهذا لم يعتبروا هذا الشرط ولا عرجوا عليه في تصرفاتهم أيضا ، بل احتجوا بما
رواه الشيعة الثقات مما فيه تأييد مذهبهم .
وأخرج الشيخان فضائل علي عليه السلام من رواية الشيعة ، كحديث : " أنت
مني وأنا منك " أخرجه البخاري ( 1 ) من رواية عبيد الله بن موسى العبسي ، الذي
أخبر عنه البخاري أنه كان شديد التشيع ، وحديث : " لا يحبك إلا مؤمن ولا
يبغضك إلا منافق " أخرجه مسلم ( 2 ) من رواية عدي بن ثابت ، وهو شيعي غال ،
داعية .
وهكذا فعل بقية الأئمة ، أصحاب الصحاح والسنن والمصنفات الذين لا
يخرجون من الحديث إلا ما هو محتج به ، وصرحوا بصحة كثير منها ، وذلك كثير
لمتتبعه ، دال على بطلان هذا الشرط . انتهى .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الصلح - باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان
بن فلان بن فلان . . الخ - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء .
( 2 ) صحيح مسلم : كتاب الإيمان - باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي
رضي الله عنهم من الإيمان .