تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

التقليد في مبادئ الاجتهاد

يقصدون من مبادئ الاجتهاد ما يتوقّف عليه الاجتهاد من العلوم ، مثل : النحو والصرف والبلاغة والمنطق وما شابه ذلك ، وبيان عدم جواز التقليد فيها بمثل ما مرّ من البيان في البحث عن التقليد في مسائل أُصول الفقه ، ولازم هذا القول أنّه إذا قلَّد نحويّاً في سبب رفع المبتدأ فلا يجوز له العمل برأيه فيما استنبطه من الأحكام الفقهيّة ، فضلًا عن تقليد العامّي له ، وهذا القول يوجب إخراج كثير من المجتهدين الكبار من دار الاجتهاد ، وتحقيق المطلب أنّ ما يتوقّف عليه الاجتهاد في الأحكام هو معرفة هذه العلوم لا الاجتهاد فيها ، وقد وقع الخلط بينهما .

التقليد في الموضوعات المستنبطة

وهي الموضوعات الخارجيّة التي قد رتّبت عليها أحكام في الشرع ، ومفاهيمها تكون غير مبيّنة عند العرف ، أو بحسب اللغة ، مثل : الصعيد والفناء والإناء ونحو ذلك ، ولست أدري لماذا لا يجري التقليد فيها وأخد مفاهيمها من الأخصّائيّين في ذلك . قال صاحب المستمسك : والبناء على عدم جواز التقليد فيها يقتضي البناء على وجوب الاحتياط ، أو الاجتهاد ، ولا يظنّ الالتزام به من أحد « 1 » . أقول : بل قد يقع الإشكال في الاجتهاد فيها ، فإنّ اجتهاد من لا يكون متخصّصاً في أمر كيف يكون ؟ إلا أن يقال بوجوب تخصّص المجتهد في كثير من العلوم ، وذلك ممّا لا يقول به كثير من المجتهدين من القدامى والمتأخّرين . واعلم أنّ الفرق بين الموضوع المستنبط العرفي ، وبين الموضوع المستنبط اللغوي ،
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 105 .