يكون داعياً إلى الإتيان بالعمل الكامل ، فينحصر خطابه بإتيان العمل كاملًا في الأمر بالإعادة بعد الالتفات إلى الترك ، وفوات محلّ المتروك ، فيشمله حديث « لا تعاد » .
وأمّا الجاهل فلا مانع من توجيه الخطاب إليه بالإتيان بما جهل ؛ إذ الجهل غير مانع عن التوجيه ، فهو في حال الجهل مخاطب بالأمر بالعمل كاملًا . « 1 » أقول : ولا يخلو كلامه من ضعف ؛ لأنّ الحاكم بالإعادة عند فساد العبادة هو العقل في جميع موارد الفساد ، فهو الحاكم المطلق في مقام الامتثال ، وحكم العقل بالإعادة من مصاديق حكمه الكلَّي بوجوب الامتثال لكلّ تكليف فعليّ منجّز ؛ تحصيلًا للبراءة اليقينيّة عند الاشتغال اليقيني بذلك التكليف .
ومن المعلوم : أنّه إذا لم يكن المأتيّ به مطابقاً للمأمور به من جهة وقوع نقص فيه فالامتثال غير محقّق ، فالعقل يحكم بالإعادة حتّى يتحقّق الامتثال المطلوب ، وذلك من غير فرق بين أن يكون النقص ينشأ من سهو أو جهل بالموضوع أو بالحكم ؛ فإنّ الموجب لطلب العقل بالإعادة نفس النقص الحادث في المأتي به من غير نظر إلى سبب حدوث ذلك النقص .
ثمّ إنّ هذا الحكم العقلي اقتضائي مشروط بعدم تصرّف من الشارع في مقام الامتثال ، وعند تصرّفه في هذا المقام كما في نصّ « لا تعاد » يرتفع حكم العقل بلزوم الإعادة .
فإن قال أحد : إنّ العموم اللغوي لنصّ « لا تعاد » شامل لصورة حدوث النقص العمدي ، فيجب الحكم بعدم إعادة الصلاة إذا كان فيها نقص عمدي من غير الخمسة .
نقول له : إنّ النصّ ناظر إلى ما خلا العمد من النقص ، فإنّ الحصر فيه إضافي ينظر إلى النقصان الذي لم يحدث عن عمد ، والشاهد على ذلك قرينتان : معنويّة ولفظيّة .
هامش
« 1 » كتاب الصلاة ، ج 2 ، ص 405 و 406 .