الثاني : أنّ فتوى الميّت بتحريم البقاء غير قابلة لشمول الحجّيّة لها
؛ لأنّ حرمة البقاء مستلزمة لعدمها ؛ إذ مقتضى هذه الحرمة وجوب الرجوع إلى الحيّ ، والمفروض أنّ الحيّ قائل بجواز البقاء ، وما يستلزم من وجوده عدمه محال في التكوينيّات .
وأمّا الأُمور الاعتباريّة فغير قابلة لشمول دليل الحجّيّة لها ؛ لأنّ ثبوت الحجّيّة لها ملازم لسلب الحجّيّة عنها .
أضف إلى ذلك أنّ المعتبر في المشمول لدليل الحجّيّة التعبّديّة أن يكون له أثر شرعي ، وإلا فلا يشمله دليل الحجّيّة ؛ للزوم اللغويّة ، ولا أثر شرعيّاً لما يستلزم من حجّيّته عدمها ، فليس بقابل لشمول دليل الحجّيّة له .
الثالث : إذا سلَّم قابليّتها لشمول دليل الحجّيّة لها
، لكن دليل الحجّيّة عاجز عن الشمول ؛ لأنّ فتوى الحيّ بجواز البقاء على تقليد الميّت حتّى في هذه الفتوى مستلزمة لعدم جواز البقاء على تقليده حتّى في هذه الفتوى ، والحكم في القضيّة الطبيعيّة شامل لنفسها ، فجواز البقاء مستلزم لحرمة البقاء .
أقول : إنّ الوجوه الثلاثة راجعة إلى أصل واحد ، وهو أنّ شمول رأي الحيّ بجواز البقاء لرأي الميّت مستلزم لعدم الشمول من ناحية الشامل ومن ناحية المشمول ، وهذا لا يخلو من خفاء ؛ لأنّ الشمول يستلزم عدم جواز البقاء على تقليد الميّت في المسائل الفرعيّة ، وذلك لا يستلزم من الشمول عدم الشمول .
نعم ، لو كان مستلزماً لعدم جواز البقاء على تقليده في نفس هذه المسألة لكان ممّا يستلزم من وجوده العدم ، وليس كذلك .
وعلَّق بعض الأعاظم على عبارة المتن بقوله :
بل الظاهر تعيّن تقليده في مسألة حرمة البقاء ، فيرجع إلى الحيّ بسبب تقليده للميّت في هذه المسألة « 1 » .
وقال دام ظلَّه في وجه ذلك :
هامش
« 1 » تعليقات على كتاب العروة الوثقى ، ص 3 ، ليس تامّاً .