إن كانت بما هم متشرّعة لا إطلاق لها حتّى تشمل خبر الثقة في جميع الموضوعات ؛ فإنّ السيرة دليل لبّي ليس له إطلاق حتّى يتمسّك به .
وأمّا البحث على دلالة أدلَّة حجّيّة الخبر في الأحكام على حجّته في الموضوعات على وجه التفصيل ، فنقول :
أمّا الكتاب ، فالكريمة التي يمكن الاستدلال بها أية النبأ ، وهي قوله تعالى في سورة الحجرات :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها لحجّيّة خبر الثقة عن الحكم قد تبيّن في علم أُصول الفقه ، وذلك التقريب على فرض خلوّه عن الخلل شامل للموضوعات أيضاً ، سيّما بعد ملاحظة نزولها في شأن الخبر عن ارتداد بني المصطلق ، وهو من الموضوعات ، لكنّه قد أشكل على ذلك بأنّ الارتداد من الموضوعات التي لا تثبت إلا بالبيّنة ، فيلزم خروج المورد عن عموم المفهوم ، مع أنّ العامّ نصّ في مورده ولا يجوز تخصيص به .
وأجاب العلامة النائيني عن هذا الإشكال كما في تقرير تلميذه الكاظمي :
« بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق » « 2 » والآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلَّيّة ، والمورد داخل في عموم الكبرى ، وهي قوله تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) * « 3 » الآية . فخبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً ، لا في الموضوعات ، ولا في الأحكام .
وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقّق ؛ لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة التي لم ترد في مورد خاصّ قابل للتخصيص بأيّ مخصّص ،
هامش
« 1 » الحجرات ( 49 ) الآية 6 .
« 2 » فوائد الأُصول ، ج 3 ، ص 172 .
« 3 » الحجرات ( 49 ) الآية 6 .