تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
موقوف على صيرورة تقليده البقائي كلا تقليد ، وذلك حكم محتاج إلى دليل ، وهو مفقود في المقام . وإذا شكّ في مثل هذا التقليد فلا تشمله تلك الأدلَّة ؛ لكون الشبهة مصداقيّة ، وحينئذ ، إمّا يجب عليه البقاء ، أو يجب عليه العدول ، أو هو مخيّر بينهما . ولكنّه لا دليل اجتهاديّاً على الأوّل ، والاستصحاب غير جار في جميع الصور ، وجريانه في بعض الصور غير مفيد للكلّ ، كما لا دليل على الثاني ، فتعيّن الثالث بحكم العقل ؛ لأنّه يرى البقاء تقليداً . أقول : للعقل أن يحكم بطريق رابع وهو الاحتياط بالجمع بين القولين : الحي والميّت .

الثاني : سيرة العقلاء

، فإنّها مستقرّة على البقاء في العمل بإرشادات المتخصّصين والخبراء ، وعلى عدم رفع اليد عن العمل بإرشاداتهم بسبب حدوث الموت لهم . ومن المعلوم : أنّه لم يصل من الشارع ردع عن اتّباع هذه السيرة في الأُمور الشرعيّة ، ويكشف ذلك عن رضاه بتنفيذها فيما يتعلَّق به .

الثالث : سيرة المتشرّعة في زمان الحضور

. فإنّه لم يظهر عدولهم عن تقليد الفقيه الذي رجعوا إليه بإرشاد من المعصوم عليه السلام بسبب موت ذلك الفقيه ، فلو كان العدول عنه بعد وفاته واجباً في الشرع لبان ؛ كما بأن أصل تقليدهم عن فقهاء الأصحاب . وأورد في الكفاية على الاستدلال بهذه السيرة ب : منع كونها في التقليد الفتوائي من أجل أنّهم كانوا يأخذون الأحكام ممّن ينقلها عنهم « بلا واسطة ، أو معها من دون دخل رأي الناقل فيه وهو ليس بتقليد ، ولم يعلم حتّى الان حال من تعبّد بقول غيره ورائه أنّه كان قد رجع ، أو لم يرجع بعد موته . « 1 » وفيه أوّلًا : أنّ لازم هذا الكلام أنّ جميع المتشرّعة في ذلك العصر كانوا مجتهدين ،
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 446 .
الإجتهاد والتقليد — صفحة 147 | السيد رضا الصدر / السيد باقر خسروشاهي