البقاء على تقليد الميّت
إنّ البحث عن جواز البقاء على تقليد الميّت وعدمه موقوف على القول بعدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت ، كما هو المشهور بين أصحابنا المتأخّرين ، وموقوف على إمكان رجوع العامّي إلى المجتهد الحي ، وموقوف على فرض اختلاف الحي والميّت في الفتيا في المسائل التي تعمّ بها البلوى ، فلو فقد أحد الأُمور الثلاثة لجاز البقاء على تقليد الميّت بلا إشكال .
ما احتجّ به على عدم الجواز
الأوّل : ما ذكره في الكفاية
بأنّه :
إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي بسبب الهرم ، أو المرض إجماعاً لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعاً . « 1 » أقول : يرد عليه أوّلًا : ما عرفت من عدم ثبوت الإجماع على عدم جواز البقاء عند عروض الهرم أو المرض ، وعلى فرض الثبوت فكون الإجماع تعبّديّاً غير معلوم ؛ لاحتمال أن يكون ذلك من جهة اعتبارهم بقاء الرأي في جواز العمل به ، فزعموا زوال الرأي بسبب الهرم أو المرض . وقد أشبعنا الكلام في إبطال هذا الزعم ، فراجع .
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 445 .