تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
للواقع فهو التكذيب البحت والرد الصراح ثم لا يخفى على أحد ان النعمة التي وجب الشكر عليها هي على غاية العظمة عند الشاكر فإن أولها وجوده ثم تكميل آلاته ثم إفاضة النعم عليه على اختلاف أنواعها فكيف يكون شكره عليها استهزاء وقد اعترض جماعة من المحققين على ما ذكره الأشاعرة في هذه المسألة منهم ابن الهمام في تحريره فقال ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها يعني جملة الاستدلال والاعتراض ثم ذكر ان حكم المعتزلة بتعلق الوجوب والحرمة بالفعل قبل البعثة تابع لعقلية ما في الفعل فإذا هو الكفران بالضرورة فقد أدرك العقل حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا وإذا ثبت الوجوب بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها في نفس الأمر علم عينها أو لا ولو منعوا يعني الأشعرية اتصاف الشكر بالحسن واتصاف الكفران بالقبح لم تصر مسألة على التنزل معنى والمفروض انها مسألة على التنزل ثم ذكر ان انفصال المعتزلة بدفع ضرر خوف العقاب انما يصح حاملا على العمل الذي يتحقق به الشكر وهو بعد العلم بوجوب الشكر بالطريق الموصلة إليه وهو محل النزاع ثم قال واما معارضتهم بأنه يشبه الاستهزاء فيقضي منه العجب قال شارحه لغرابته وسخافته كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها انتهى ومن كان مطلعا على مؤلفات المعتزلة لا يخفى عليه انهم ذكروا هذا الدليل للاستدلال به على وجوب النظر فقالوا من رأى النعم التي هو فيها دقيقها وجليلها وتواتر أنواعها خشي ان لها صانعا يحق له الشكر إذ وجوب شكر كل منعم ضروري ومن خشي ذلك خاف ملاما على الاخلال وتبعه على الاخلال ضرر عاجل والنظر كاشف للحيرة دافع لذلك الخوف فمن أخل بالنظر حسن في العقل ذمه وهو معنى الوجوب فإذا نظر زال بالنظر انه لا منعم فلا عقاب هذا حاصل كلامهم في الوجوب العقلي واما الوجوب الشرعي فلا نزاع فيه بينهم وقد صرح الكتاب العزيز بأمر العباد بشكر ربهم وصرح أيضا بأنه سبب في زيادة النعم والأدلة القرآنية والأدلة النبوية في هذا كثيرة جدا وحاصلها فوز الشاكر بحير الدنيا والآخرة وفقنا الله تعالى لشكر نعمه ودفع عنا جميع نقمه قال المؤلف رحمه الله والى هنا انتهى ما أردنا جمعه بقلم مؤلفه المفتقد إلى نعم ربه الطالب منه مزيدها عليه ودوامها له محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله ذنوبه . وكان الفراغ منه يوم الأربعاء لعله الرابع من شهر محرم سنة 1231 والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه . [ تم ]