تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
من الألف واللام والنكرة المنفية أدل على العموم منها إذا كانت في سياق النفي والتي بمن أدل من المجردة عنها قال أبو علي الفارسي إن مجيء أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة وقال الكيا الطبري في التلويح ألفاظ العموم أربعة أحدها عام بصيغة ومعناه كالرجال والنساء والثاني عام بمعناه لا بصيغة كالرهط ونحوه من أسماء الأجناس قال وهذا لا خلاف فيه والثالث ألفاظ مبهمة نحو ما ومن هذا يعم كل أحد والرابع نكرة في سياق النفي نحو لم أر رجلا وذلك يعم لضرورة صحة الكلام وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام إلا أنه لا يتناول الجميع بصيغته والعموم فيه من القرينة فلهذا لم يختلفوا فيه وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن لفظ كل أقوى صيغ العموم المسألة السابعة قال جمهور أهل الأصول ان جمع القلة المنكر ليس بعام لظهوره في العشرة فما دونها واما جمع الكثرة المنكر فذهب جمهور المحققين إلى أنه ليس بعام وخالف في ذلك الجبائي وبعض الحنفية وابن حزم وحكاه ابن برهان عن المعتزلة واختاره البزدوي وابن الساعاتي وهو أحد وجهي الشافعية كما حكاه الشيخ أبو حامد الأسفرائيني والشيخ أبو إسحاق الشيرازي احتج الجمهور بأن الجمع المنكر لا يتبادر منه عند اطلاقه عن قرينة العموم نحو رأيت رجالا استغراق الرجال كما أن رجلا عند الاطلاق لا يتبادر منه الاستغراق لافراد مفهومه ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك فليس الجمع المنكر عاما كما أن رجلا كذا قال في المحصول لنا ان لفظ رجال يمكن نعته بأي جمع شئنا فيقال رجال ثلاثة وأربعة وخمسة فمفهوم قولك رجال يمكن ان يجعل مورد التقسيم لهذه الاقسام والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل واحد من تلك الاقسام فلا يكون دالا عليها واما الثلاثة فهي مما لا بد فيه فيثبت انه يفيد الثلاث فقط احتج القائلون انه يفيد العموم بأنه قد ثبت اطلاقه على كل مرتبة من مراتب الجموع فإذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه فكان أولى وأجيب بمنع اطلاقه على كل مرتبة حقيقة بل هو للقدر المشترك بينها كما تقدم ولا دلالة له على الخصوص أصلا واحتجوا ثانيا بأنه لو لم يكن للعموم لكان مخصصا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع التخصيص بلا خصوص وأجيب بالنقض برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصا بالبعض بل شائع يصلح للجمع ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه للعموم فان دعوى عموم رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها المسألة الثامنة اختلفوا في أقل الجمع وليس النزاع في لفظ الجمع المركب من الجيم والميم والعين كما ذكر ذلك إمام الحرمين الجويني والكيا الهراس وسليم الرازي فان جمع موضوعها يقتضي ضم شيء إلى شيء وذلك حاصل في الاثنين والثلاثة وما زاد على ذلك بلا خلاف قال سليم الرازي بل قد يقع على الواحد كما يقال جمعت الثوب بعضه إلى بعض قال الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني لفظ الجمع في اللغة له معنيان الجمع من حيث الفعل المشتق منه الذي هو مصدر جمع يجمع جمعا والجمع الذي هو لقب وهو اسم العدد قال وبعض من لم يهتد إلى هذا الفرق خلط الباب فظن أن الجمع الذي هو بمعنى اللقب من جملة الجمع الذي هو الفعل فقال إذا كان الجمع بمعنى الضم فالواحد إذا أضيف إلى الواحد فقد جمع بينهما فوجب ان يكون جمعا وثبت ان الاثنين أقل الجمع وخالف بهذا القول جميع أهل اللغة وسائر أهل العلم وذكر إمام الحرمين الجويني ان الرجلين وقطعت بطونهما بل الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع سواء كان للسلامة أو للتكسير وذكر مثل هذا الأستاذ أبو منصور والغزالي إذا عرفت هذا ففي أقل الجمع مذاهب المذهب الأول ان أقله اثنان وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت وحكاه عبد الوهاب عن