حدثنا
أخرجه أبو جعفر محمد بن جرير الطبراني في " تاريخه " ( 2 / 353 )
يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا يحيى بن عبدا لله بن بكير ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، قال : حدثنا علوان ، عن صالح بن كيسان
عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، أنه دخل على أبي بكر الصديق في مرضه الذي توفي فيه ، فأصابه مهتما ، فقال له
عبد الرحمن ، أصبحت والحمد لله بارئا ، فقال أبو بكر : أتراه ؟ قال : نعم . قال : إني وليت أمركم خيركم في نفسي " فكلكم ورم أنفه من ذلك ،
يريد أن يكون الأمر له دونه ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل ، وهي مقبلة حتى تتخدوا ستور الحرير ونضائح الديباج . وتألموا الاضطجاع على
الصوف الأذري ، كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ، والله لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا
وأنتم أول ضال بالناس غدا ، فتصدونهم عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق ، إنما هو الفجر أو البجر ، فقلت له : خفض عليك رحمك الله ،
فإن هذا يهيضك في أمرك ، إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك وصاحبك
كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا خيرا ، ولم تزل صالحا مصلحا ، وأنك لا تأسى على شئ من الدنيا .
قال أبو بكر : أجل " إني لا آسى على شئ من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن
وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما
الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن ، فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة ( الزهراء ) عن شئ
وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ، ووددت أني لم أكن حرقت الفجأة السلعي ، وأني كنت
قتلته سريحا أو خليته نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني سادة كنت قذفت الأمر في
في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة ، فكان أحدهما أميرا ، وكنت وزيرا .
وأما اللاتي تركتهن ، فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه .
ووددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة ، كنت أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو
مددا ، ووددت أني كنت إذ وجهت خالد بن الوليد ، إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كليتهما في
سبيل الله - ومد يديه - ووددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار
في هذا الأمر نصيب ؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة ، فإن في نفسي منهما شئ .
قال لي يونس : قال لنا يحيى : ثم قدم علينا علوان بعد وفاة الليث ، فسألته عن هذا الحديث ، فحدثني به كما حدثني الليث بن سعد .
حرفا حرفا ، وأخبرني أنه هو حدث به الليث بن سعد ، وسألته عن اسم أبيه ، فأخبرني أنه علوان بن داود .
وحدثني محمد بن إسماعيل المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح المصري ، قال : حدثني الليث ، عن علوان بن صالح ، عن صالح بن كيسان ،
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، أن أبا بكر - قال : ثم ذكر نحوه ، ولم يقل فيه : " عن أبيه " . " أخرجه ابن جرير في " تاريخه " ( 2 / 353 ) .
العترة والصحابة في السنة — صفحة 147
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص١٤٧