والإيمان به وتصطدم مع اللا شعور المسكون بالرعب والخوف من سيوف المتغلبين
وأعوانهم ، والخشية من قطع العطاء ، والحرمان من الجاه والنفوذ ! ! فلا شعور الأمة
ما زال تحت سطوة معاوية والخلفاء الأمويين .
لهذا كلما سأل المسلم نفسه التساؤلات التي طرحناها قبل قليل يسيطر على
قلبه وسمعه وعقله عالم لا شعوره المملوء بالرعب والعائش بالفعل تحت سلطة
معاوية وحكمه ، عندئذ يلعن هذا المسلم الشيطان ويعود لنفس الدائرة التي سجن
المسلمون فيها أنفسهم طوال التاريخ ! ! !
فنكون أمام مشكلة حقيقية مستعصية الحل ، فلو عاش الناس مليون قرن فلن
يخرجوا من هذه الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها ، ولن تفارقهم أشباح الرعب التي
تتحكم بلا شعورهم ! ! فنحن أمام عقبة كبرى لا يمكن أن يقتحمها إلا نبي أو ولي
مجرب ومدعوم إلهيا ، وبما أن محمدا هو رسول الله وخاتم النبيين ولا نبي بعده ،
فيكون الولي العارف المجرب المطلع هو القادر على حل مشكلة المسلمين
واجتياز هذه العقبة الكؤود ، وإخراجهم من الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها .
وقد اختار الله سبحانه وتعالى عبده محمد بن الحسن ليكون هو المهدي
المنتظر ، لحل المشكلة العالمية من عقالها وتجاوز العقبة ، وإخراج الناس من
دائرة التقليد الأعمى ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) إلى دائرة الإبداع الملتزم ! وقد
وهب الله تعالى للمهدي المنتظر عمرا طويلا ، وقدرة هائلة على التنقل
والاستيعاب ، والتخفي ، فهو يعيش بين الناس ، ويفهم كليات وتفاصيل ما يجري
في العالم وهو ينتظر اكتمال الأسباب وأمر الله له بالظهور والخروج فعندما يخرج
المهدي المنتظر تكون أسباب النجاح قد هيئت تماما ، فيقوم المهدي المنتظر
بإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي تماما ، ويدوس على الخلط بقدمه ، ويفرز
الأوراق عن بعضها البعض ، ويضع النقاط على الحروف ويسمي الأشياء
بأسمائها ، ويقدم الإسلام على حقيقته للعالم ، فتزول الغشاوات عن العيون ،
والرين عن القلوب ، ويشكل المهدي حكومته العالمية من المؤمنين الصادقين
أصحاب القوة والأمانة من رجال العالم ونسائه ، وتصبح كل أقاليم العالم ( دولة )
ولايات لدولته ، ويصبح كل أبناء الجنس البشري رعايا ومواطنين في دولته .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 64
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٤