والدعم على كافة أقاليم الكرة الأرضية ، وأنه سيولي على كل إقليم من أقاليم
الأرض أحد رجاله . أما تاريخ كل معركة من معارك الإمام المهدي ، ومتى تقع ،
وكيف تتسلسل الأحداث بالدقة التامة ، فهذه أمور لا نعرفها على وجه الدقة
واليقين ، ولا أحد في العالم كله يعرفها إلا رسول الله ، وأئمة أهل بيت النبوة الذين
ورثوا علمي النبوة والكتاب ، لأن معارك الإمام المهدي وحروبه لم تقع للآن ولم
تحدث ولم تتحول إلى تاريخ ، بل ما زالت في رحم الغيب ، ثم إن كافة الأمور
المتعلقة بنظرية الإمام المهدي قضايا غيبية إيمانية مستقبلية أوحاها الله لرسوله ،
وبينها الرسول للمسلمين بحدود قدرة الكلام على البيان ، فهي كقضايا الجنة والنار
والصراط والحساب أمور ستحدث حتما ، ولكن متى وكيف ؟ فإن الإجابة بحدود
المعلومات اليقينية التي وصلتنا من رسول الله ، ولا نملك أن نزيد في هذه
المعلومات أو أن ننقص منها لأنه لا مجال للاجتهاد في هذه الأمور الغيبية .
والخلاصة أن الترتيب الزمني لمعارك الإمام المهدي وحروبه لا يمكن
تحصيله إطلاقا ، ولا يمكن الوقوف عليه ، لأن تلك المعارك والحروب لم تقع
بعد ، صحيح أن الرسول قد بين كل شئ ، وأنه قد أورث علمي النبوة والكتاب
لأئمة أهل بيت النبوة ، وهم مؤهلون وقادرون على الإجابة على كل سؤال ، وقد
بينا أن دولة الخلافة قد منعت رواية وكتابة الأحاديث النبوية من اليوم الثالث لوفاة
الرسول ، وحتى طوال مائة عام ، وبينا الظروف التي عاشها أئمة أهل بيت النبوة
والمعاناة التي تعرضوا لها ، والعزلة التي فرضت عليهم وكل هذا قد أدى إلى
حرمان المسلمين من الوقوف على حقيقة كل ما قاله رسوله ، لأن أحاديثه قد رويت
بعد مائة سنة من صدروها عنه ، وحرمان الناس من الانتفاع الكلي من علمي النبوة
والكتاب الذين ورثهما أئمة أهل بيت النبوة ، وبالتالي تمخض هذا عن وجود أسئلة
بدون أجوبة ، وأمور مفتوحة بدون تغطية ، خاصة وأنه لا يوجد الآن إمام لأهل بيت
النبوة ، فخاتم الأئمة هو المهدي المنتظر وهو غير ظاهر ، بمعنى أن الوقوف على
الترتيب الزمني لمعارك المهدي وحروبه ضرب من المستحيلات في أيامنا هذه .
ولا يبقى أمامنا إلا محاولة ترتيب حوادث ومعارك وحروب الإمام المهدي
حسب الرقم المتسلسل لوقوعها ، بمعنى أن تقع حادثة ، فنعرف الحادثة التي تليها .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 268
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٨